جمعن المشارق في المؤتمر … فقل للمغارب أين المفر

وقمن على الحق ينصرنه … وقامت وراء الدروع الأزر

هو الظلم هيج كل القوى … فما تستكن وما تستقر

أثار الكرام فمن مستطير … يوالي المغار ومن مبتدر

وراع الكرائم فاستلها … وأطلقها من وراء الستر

توافين شتى يجاهدنه … ويطفئن من شره المستعر

وجئن يغرن على عينه … وينفذن من نابه والظفر

فيا لك من نمر فاتك … ويا للواتي يصدن النمر

أخذن السهام فسددنها … بأيد ترف رفيف الزهر

لطاف الأنامل بيض البنان … تذيب الحديد وتفري الحجر

تميل زلازلها بالجبال … وتمضي نوافذها في السرر

فلسطين خطبك غول الخطوب … وذعر الزمان ورعب القدر

تنام البراكين عن همها … وما نام بركانك المستعر

معارض للظلم قامت بها … أعاجيب مختلفات الصور

تصب الحضارة أهوالها … بأيدي الألى هم هداة البشر

يقولون إنا حماة الضعيف … أجل إنهم لحماة الهذر

براء من الجد لا ينطقون … على الهزل إلا بسوء وشر

لهم قدرة يا لها قدرة … تضل العقول وتعيي الفكر

فمن نمط للأذى رائع … إلى نمط غيره مبتكر

إذا فرغوا من فنون خلت … أتوا بعدها بفنون أخر

هم القوم ما مثلهم أمة … ترجى على الدهر أو تنتظر

جبابرة يأكلون الشعوب … ويمسون من سغب في سعر

لهم في الشرق أنشودة … يغر بباطلها من يغر

لئن أوجعتنا عوادي الخطوب … لقد علمتنا غوالي العبر

كفانا من الدهر ما ثقفت … تعاليم أحداثه والغير

ألا نجدة تدرك الهالكين … ألا نفحة من حنان وبر

نسر ونلهو ومن قومنا … نفوس مرزأة ما تسر

كأنا نقيم وراء الزمان … فما من حديث ولا من خبر

كأن الحياة كلام يقال … وأحدوثة من فضول السمر

كأن فلسطين لم تنتفض … لفرط البلاء ولم تستجر

أبينا فلم نرع عهد الجوار … ولم نقض حق الأباة الغير

يحامون عن عرضنا بالسيوف … ونخذلهم تلك أم الكبر