جعلَ الرقادَ لكيْ يواصلَ موعدا … من أينَ لي في حبهِ أنْ أرقدا

وَهوَ الحَبيبُ فكيفَ أصْبَحَ قاتِلي … وَالله لوْ كانَ العدوُّ لَمَا عَدَا

كم راحَ نَحوي لائِمٌ وَغَدا وما … راحَ الملامُ بمسمعيّ ولا غدا

في كلّ معتدلِ القوامِ مهفهفٍ … حلوِ التثني والثنايا أغيدا

يحكي الغزالَة َ بَهجَة ً وَتَباعُداً … ويقولُ قومٌ مقلة ً ومقلدا

وكذاكَ قالوا الغُصنُ يشبهُ قدَّهُ … يا قدَّهُ كلُّ الغُصُونِ لكَ الفِدَا

يا رامياً قلبي بأسهمِ لحظهِ … أحسبتَ قلبي مثلَ قلبكَ جلمدا

وهَوَاكَ لوْلا جورُ أحكامِ الهوَى … ما باتَ طَرْفي في هَواكَ مُسَهَّدَا

وَإلَيكَ عاذِلُ عن مَلامة ِ مُغرَمٍ … ما أتهمَ العذالُ إلاّ أنجدا

أو ما ترى ثغرَ الأزاهرِ باسماً … فرحاً وعريانَ الغصونِ قد ارتدى

وَقَفَ السّحابُ على الرُّبى مُتَحَيّراً … ومشى النسيمُ على الرياض مقيدا

ويَشُوقُني وَجهُ النّهارِ مُلَثَّماً … وَيَرُوقُني خَدُّ الأصيلِ مُوَرَّدَا

وكأنّ أنفاسَ النسيمِ إذا سرتْ … شكرتْ لمجدِ الدينِ مولانا يدا

مولى ً لهُ في الناسِ ذكرٌ مرسلٌ … ونَدًى رَوَتْهُ السُّحبُ عنهُ مُسنَدَا

ألِفَ النّدى وَالسيفَ راحة ُ كَفّهِ … فهما هُناكَ مُعرَّباً وَمُهَنّدَا

وإذا استَقَلّ على الجوادِ كأنّهُ … ظامٍ وقد ظَنّ المَجَرَّة َ مَوْرِدَا

جعلَ العنانَ لهُ هنالكَ سبحة ً … وغدا لهُ سرجُ المطهمِ مسجدا

مولى ً بدا من غيرِ مسألة ٍ بما … حازَ المُنى كرَماً وعادَ كَما بَدَا

وأنالَ جوداً لا السحابُ ينيلهُ … يوماً وإن كانَ السحابُ الأجودا

يُعزَى لقَوْمٍ سادَة ٍ يَمَنيّة ٍ … أعلى الوَرَى قَدْراً وأزْكى مَحتِدَا

الحالبينَ البدنَ من أوداجها … وَالمُوقِدينَ لهَا القَنَا المُتَقَصِّدَا

والغالبينَ على القلوبِ مهابة ً … والواصِلينَ إلى القُلوبِ تَوَدُّداً

وَإذا الصّريخُ دَعاهُمُ لُملِمّة ٍ … جعلوا صَليلَ المُرْهَفاتِ له صَدَى

يا سَيّداً للمَكرُماتِ مُشَيِّداً … لا فلّ غربكَ سيداً ومشيدا

لكَ في المعالي حجة ٌ لا تدعى … لمُعانِدٍ وَمحَجّة ٌ لا تُهتَدَى

وافاكَ شهرُ الصومِ يا من قدرهُ … فينا كليلة ِ قدرهِ لن يجحدا

وَبَقيتَ حَيّاً ألفَ عامٍ مثلَهُ … متضاعفاً لكَ أجرهُ متعددا

والدهرُ عندكَ كلهُ رمضانُ يا … مَن لَيس يَبرَحُ صائِماً مُتَهجّدَا