جاء الكتاب وأصدق … به رسولا أمينا

أدى البلاغ وأبدى … من الحديث شجونا

لكن شجاني خطب … وصفته لي مبينا

وصفا تناهيت فيه … براعة وفنونا

فيا له من مصاب … أجرى الفؤاد شؤونا

وكان لعقل تاج … يزين منها الجبينا

وللحياء شعاع … يغض عنها الجفونا

وكان كل ابتسام … منها عطاء ثمينا

وكل لفظ كدر … يصيده السامعونا

ماتت قتيل هواها … لم تبلغ العشرينا

ولم تزف عروسا … مرجوة للبنينا

ولم تخضب ولم يشد … حولها الشادونا

ولم تنل ملك يوم … به تقر عيونا

جل المصاب ملما … بمثلها أن يهونا

دب الفساد إليها … خفيف وطء كمينا

وعالج الروح حتى … أباح عرضا مصونا

فكان افدح رزءا … وكان شرا منونا

وهون العمر خسرا … وعظم العرض دينا

يا ليتها في سبيل العفاف … ماتت طعينا

إذن لزفت عزيزا … على الورى أن تبينا

في مشهد يستدر الصفا … عليه عيونا

تبكي الصاحب فيه … ويندب المنشدونا

ويرفع الصوت كل … بذكرها تأبينا

لكنها اليوم ليست … بميتة تبكينا

ولا مرجاة بعل … وعيلة صالحينا

أمست ضريحا وأمسى … فيها العفاف دفينا

باعت جمالا بمال … وكان بيعا غبينا

والمال ما زال ربا … ي ستعبد العالمينا

أضلها وقديم … إضلاله الراشدينا

فانظر لما هو ناج … من حسنهامستبينا

فإنما هو ما لا … نوده أن يكونا

ورد تحول جرا … بملمس الفاسقينا

طيب يحلب سما … في انفس الناشقينا

نور يمد جرابا … في أعين المبصرينا

مرآة خلق عفيف … تمثل المجرمينا

كأس تريب فنظمي … بخمرها الشاربينا

ذكرى أسى لجمال … حوى الفضائل حينا

ثم اغتدى وهو خال … منها لدى الناظرينا

كجنة كان فيها … أحبة آهلونا

ففارقوها وظلت … تستوقف الآسفينا