تَجَالَلْتُ عَنْ فِهْرٍ وَعَنْ جَارَتَيْ فِهْرِ … وودعت نعمى بالسلام وبالهجر

وقالت سليمى فيك عنا تثاقلٌ … مَحَلُّلكَ نَاءٍ وَالزِّيَارَة ُ عَنْ غَفْرِ

أخِي فِي الْهَوَى مَالِي أرَاكَ هَجَرْتَنَا … وقد كنت تقفونا على العسر واليسر

صدودك عنا غير ناءٍ لطية ٍ … فَأصْبَحْنَ لاَ يُرْكَبْنَ إِلاَّ الْوَغَى

فَكُنْ كَأخ لاَقَى أخاً فَأبَاحَهُ … أحَادِيثَ لَيْسَتْ مِنْ سِرَارٍ وَلاَ جَهْرِ

رَأيْتُكَ قَدْ شَمَرْتَ تَشْميرَ بَاسِلٍ … وقد كنت ذيال السرابيل والأزر

تطرفُ بالروحاء صرام خلة ٍ … ووصال أخرى ما يقيم على أمر

وَرَكَّابَ أفْرَاس الصَّبَابَة ِ والصِّبَا … جرت حججاً ثم استقرت فما تجري

فَقُلْتُ لَهَا إِذْ وُقِّفَتْ فِي سُرُوجِهَا … بعاقبة أقرو الحديث ولا أمري

ثَنَى وَجْهَهَا الْمَهْدِيُّ يَوْمَ لَقِيتُهَا … وقد زانها الحناء في قصبٍ عشرِ

فأصبحن لا يركبن إلا إلى الوغى … وَأصْبَحْتُ لاَ يُزْرَى عَلَيَّ وَلاَ أُزْرِي

تثاقلت إلا عن يدٍ أستفيدها … وَزَوْرَة ِ أمْلاَكٍ أشُدُّ لَهَا أزْرِي

تعبي سليمى بالرضى أو تبدلي … مِنَ النَّاسِ قَدْرِي إِنْ أصَبْتِ فَتًى قَدْرِي

نهاني أمير المؤمنين فبركت … رِكَابُ الصِّبَى حَتَّى وَعَيْتُ إِلَى كَسْرِ

وأخرجني من وزر سبعين حجة ً … فتى ً هاشمي يقشعر من الوزر

فَلاَ تَعْجَبِي منْ خَارِجٍ مِنْ غَوَايَة ٍ … نوى رشداً قد يعرضُ الأمرُ في الأمرِ

فهذا أواني قد شرعتُ مع التقى … وماتت همومي الطارقاتُ فما تسري

دفنتُ الهوى حياً فلستُ بزائرٍ … سليمى ولا صفراءُ ما قرقر القمري

ومل الآن لا أصبو تناهت لجاجتي … ومات الهوى وانشق عن هامتي سكري

عَلَى الْغَزَلَى مِنِّي السَّلاَمُ فَرُبَّمَا … لهوتُ بها في ظل مرؤومة ٍ زهرِ

وَمُصْفَرَّة ٍ بِالزَّعْفَرَانِ جُلُودهَا … إِذَا حَلِيَتْ مِثْلَ الْهِرَقْلِيَّة ِ الصُّفْرِ

وغيرى ثقالِ الردف هبت تلومني … وَلَوْ شَهِدَتْ قَبْرِي لَصَلَّتْ عَلَى قَبْرِي

تَرَكْتُ لِمَهْدِيٍّ الصَّلاَة ِ رُضَابَهَا … وَرَاعَيْتُ عَهْداً بَيْنَنَا لَيْسَ بِالْخَتْر

وكنت إذا اعتلت علي قرينة ٌ … ملأت بأخرى غادة ٍ لدنة ٍ حجري

وعارضة ٍ سراً وعندي منادحٌ … فَقُلْتُ لَهَا لا أَشْرَبُ الماءُ بِالْخَمْرِ

ولَوْلاَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ مُحَمَّدٌ … لقبَّلتُ فاها أو جعلتُ بها فطري

لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْقَرْتُ نَفْسي خَطِيئَة ً … فما أنا بالمزداد وقراً على وقر

وَفَاسِقِ قَوْم قَدْ دَنَا بِنَصِيحَة ٍ … فأزريتهُ قد ينفعُ العاشقُ المزري

أقولُ لعمرو يوم غاب ابن عمه … ولاَ بُدَّ مِنْ قَوْلٍ يُؤَدَّى إِلَى عَمْرِو

سعى في فسادي مرة ً فشفيتهُ … مرَاراً كِلاَ يَوْمَيَّ شَرًّا منَ الدَّهْرِ

وَلاَ يَضْبِطُ الْعَثْرَاءَ إِلاَّ ابْنُ حُرّة ٍ … سَبُوقٌ بِحَدِّ السَّيْف مُطَّلعُ الْعُذْرِ

ولولا اصطناعي مالكاً وابن مالكٍ … قَديماً لَمَا زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ في الْبَحْرِ

وَلَمَّا رَأَيْتُ الْقَوْمَ خَفَّتْ حُلُومُهُمْ … يَرُومُونَ بَحْراً لَمْ أعَرِّجْ عَلَى بَحْرِ

تركتُ الهوينا للضعيف وشمرت … بِي الْحَرْبُ تَشْمِيرَ الْحَرُورِيّ عَنْ فَتْرِ

وعذراء لا تجري بلحمٍ ولا دمٍ … بَعِيدَة ِ شَكْوَى الأيْنِ مُلْحَمَة ِ الدَّبْرِ

إذا طعنت فيها القبولُ تشمصت … بفرسانها لا في سهولٍ ولا وعرِ

وإِنْ قَصَدَتْ دَلَّتْ عَلَى مُتَنَصِّبٍ … ذليلِ القرى لا شيء يفري كما تفري

تلاعبُ نينان البحور وربما … رأيت نفوس القوم من جريها تجري

تحملت منها صاحبي ومنصفي … تزف زفيف الهيق في البلد القفر

إِلَى مَلكٍ مِنْ هَاشِمٍ في نُبُوءَة ٍ … ومن حميرٍ في الملك والعدد الدثرِ

من المشترين الحمد تندى من الندى … يداه وتندى عارضاه من العطر

كأنَّ الْمُلُوكَ الزُّهْرَ حَوْلَ سَرِيرِهِ … وَمِنْبَرِهِ الْكِرْوَانُ أَطْرَقْنَ منْ صَقْرِ

أعاذل قد أكثرت غير مطاعة ٍ … وَمَا كُلُّ مَا يَخْشَى النَّوَاضِحُ بِالنَّقْرِ

دَعِينِي فَإنِّي مُعْصِمٌ بِمُحَمَّدٍ … سَمِيِّ نَبِيِّ اللَّه وَالْمَلِكِ الْحُرِّ

نشم مع الريحان طيباً فعالهُ … ذكاءً ونرجوه عياضاً من القطر

إذا سامني خسفاً زعيمُ قبيلة ٍ … أَبَيْتُ فَلَمْ أُعْطِ الْمَقَادَ عَلَى الْقَسْرِ

وَأَلْزَمْتُ حَبْلِي حَبْلَ مَنْ لاتُغِبُّهُ … عُفَاة ُ النَّدَى منْ حَيْثُ يَدْرِي ولاَ يَدْرِي

فَتِيقُ بَنِي الْعَبَّاسِ يَدْعُو إِلَى النَّدَى … ويمسي دواراً في المقام وفي السفر

إِذَا مَا دَعَا ثَابَتْ إِلَيْهِ عَصَائِبٌ … كرامٌ أعينوا بالصلاة وبالصبر

كهول وشبانٌ عليهم مهابة ٌ … وفيهم غناءٌ للعوان وللبكر

بنو هاشم لا يشربون على القذى … مصاليتُ لعابون بالأسل السمر

يهزون صماً مرقلاتٍ إلى العدى … لها نفذٌ بين الرهانة والكبر

عُرِفْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ برِقة ٍ … علينا ولم تعرف بفخرٍ ولا كبر

بَنَى لَكَ عَبْدُ اللَّه بَيْتَ خِلاَفَة ٍ … نَزَلْتَ بِهَا بَيْنَ الْفَرَاقِدِ وَالنِّسْرِ

وَعِنْدَكَ عَهْدٌ مِنْ وَصَاة ِ مُحَمَّدٍ … فرعت بها الأملاك من ولد النضرِ

ورثت عليا شيمة ً أريحية ً … وَصُنْتَ ابنَ عَبّاس وأَيَّدْتَ بِالشُّكْرِ

وَأحْرَزْتَ مِيرَاثَ النَّبِيء مُحَمَّد … على رغم قومٍ ينظرون على دعر

وأبقى لك العباس يوماً مشهراً … إِذَا سِرْتَهُ في الذِّكْرِ جَلَّ عَن الذِّكْرِ

مُجَالَدَة ٌ دُونَ النَّبيء بِسَيْفِهِ … بِوَادِي حُنَيْنٍ غيْرَ وَانٍ ولاَ غُمْر

كأن دماء القوم يوم لقائه … رداع عروس بالذارعين والنحر

عشية يدعو المسلمين بصوته … وَقَدْ نَفَرُوا وَاسْتَطْلَعَ الصَّوتَ عَنْ نَفْرِ

وَأَنْتَ امرُؤٌ تَهْوى إِلَيْكَ قُلُوبنَا … وألبابنا يوم الهياج من الذعر

وقفت على أمرٍ فأصبحت عارفاً … بما يتقى من بطن أمر ومن ظهر

إِذَا الْقَطْرُ لَمُ تَغْزِرْ عَلَيْنَا سَمَاؤُهُ … بأرضٍ وثقنا من سمائك بالغزر

وخمرٍ كبرد الماء في خمر بابل … جمعتَ فما تنفك كالماء والخمر

وَسَيْفك مَنْصُورٌ وَأَنْتَ مُشَيَّعٌ … ومن نفرٍ لا يعصمون على وتر

قَتَلْتَ الشُّرَاة َ النَّاكِثِينَ عَن الْهُدَى … وقنعت بالسيف المقنع بالكفر

فَأًصْبَحَ قَد بَدلْتَهُ مِنْ قَمِيصِهِ … قَمِيصاً يَهُولُ الْعَيْنَ منْ عَلَقٍ حَمْرِ

تروح بأرزاق وتغدو بغارة … على الناكث الضليل والحاسد المغري

كذاك يد المهدي تضحي مطيرة ً … وَتُمْسِي حُتُوفاً للْجُبار وَمَنْ يَشْرِي

وغيران من دون النساء كأنه … أسامة وافى الطارقات على أجر

جَزَى اللَّهُ مَهْدِيَّ الصَّلاَة ِ كَرَامَة ً … لقد فل عن ديني وخفف من ظهري

كساني وأعطاني وشرف مجلسي … بمجلسنا يوم الحنينة والعقر

فأصبحت في ظل العشيرة مشرقاً … على البأو في بيت العشيرة بالعشرِ

كأني من الأملاك أملاك هاشم … بأبوابهم من مححدين ومن مثر

كذاك قرابين الملوك بيوتهم … مثابات من راح ومن سيدٍ غمر

وكم رائشٍ بارٍ ولولا محمدٌ … طوته الليالي ما يريش ولا يبري

وطاغٍ أصابتهُ سيوفُ محمدٍ … فأصبح ملقى للغراب وللنسر

إِذَا جَلَسَ الْمَهْديُّ عَمَّتْ فُضُولُهُ … علينا كما عم الضياءُ من البدر

هَوَ الْعَسَلُ الماذِيُّ طَوْراً وَرُبَّمَا … يكون كبير القوم مر جنى الصدر

تدر له أخلاف در غزيرة ٌ … وَدَرَّتْ لَنَا كَفَّاهُ منْ نَائِلٍ تَجْري

أَلاَ أَيُّهَا الْمُمْتَاحُ إِنَّ مُحَمَّداً … يؤول إلى عز ويغدو مع النصر

مِنَ الصِّيدِ وَلاَّغُ الدِّمَاءِ إِذَا غَدَا … ومستمطرُ المعروف وقراً على وقرِ

يقوم بأفعال الكرام وعنده … شفاءٌ من الداء: المحبة والفقرُ

لنا كل يومٍ من يديه سحابة ٌ … تَجُودُ عَلَيْنَا بالإِنَاثِ وبالذُّكْرِ

إمام هدى في الحمد والأجر همهُ … ولا خير فيما ليس بالحمد والشكر

رجعت به جذلان غير مقدمٍ … شَفِيعاً وأَرْجُو أَنْ أَسُوِّغَهُ عُمْرِي