زنبقات الحزن في قلبي ،

يعانقن الظهيرة

يتساقطن على طاولة المقهى ..

ووجهي لوحة ،

ينقصها اللون الأخير

قهوتي تبرد في ظلّ الشبابيك الحزينة

وأنا أرقب أن تأتي ،

ولكن ..

خاننا التوقيت في هذي المدينة

أعرضت عن وجع اثنين مضاعين :

أسير وأسيرة

زنبقات الحزن في قلبي

يعانقن الظهيرة

” إمبارح جينا حارتكم

يا دار ما بيّنتو

يا علّة في الصدر

ما يداويها إلاّ انتو ..”

والذي أحضرني اليوم هنا

كانت رصاصة

أخطأتني أمس أثناء العبور

حين تابعنا المسيرة

زنبقات الحزن في قلبي ،

يعانقن الظهيرة

عذّبتني وأنا أمضي إليها

عفّرتني برمال الأرض ، آه

آه ، كم كان جميلا

ذلك الرمل الذي ،

يمسح عن وجهي التعب

وهو يستنبت في قلبي ،

أشجار الغضب

أنا أحببت زهور الياسمين

منذ أشرعنا الكوى ذات مساء

صار حبّي شجرا ،

ينبت في كلّ الحدائق

فأنا أعرف أن الموت ،

قد يأتي وقلبي

بعد لم يفرح بزهرة

قطفتها لي يداك

فوق أرض الشام مرّة

فلذا أنزف محموما ،

لذا حبّي صادق

أستبيح الأرض عذرا

أمس في الطابور والخندق ،

عانقت ظلالك

كانت الغابة موسيقى ،

من الصمت وكانت

تورق الأشجار ،

مع صوت البنادق

فاستحال العرق المخلوط بالرمل ،

على جلدي رياحين وعطرا

وحضنت الظلّ كالطفل ،

وأسندت جبيني

مستريحا ..

وتنسّمت على مهلي

شذي أرض الوطن

تحت حدّ السيف يا حبّي ،

وفي ظلّ السلاسل

وعلى الدرب الذي يفضي ،

لساح الجلجلة

تطلع الآن من الجرح ،

أناشيد وعود ، وسنابل

وشظايا فوق أرض المعركة

يا حبيبي ،

إنّني أفهم أن يبكي نورس

حينما يقضي سحاب اليوم جائع

وأنا أفهم أن تعبس ،

في وجهي الشوارع

حينما تبعد عن عيني الحبيبة

وأنا أفهم أنّ الانتظار

خطوة نحو مرايا الضوء ،

ميلاد خصوبة

وتباشير نهار

فلماذا صوتي الآن تيّبس ؟

إغرسي السكين في صدري ،

وخلّيني أموت

شهقة تتبع شهقة

في حنايا الزرع ،

في ظلّ البيوت

واسدلي آه على وجهي خرقة

ودعيني لندى الأعشاب ،

أبتلّ

فأحيا

وأعود