تنبه لما أن رأى شيبه فجرا … فنزه عن عاداته الشعر والشعرا

وأعرض عن أغزاله وغزاله … فلا قامة ٌ سمرا ولا وجنة ٌ حمرا

ولا مقلة ٌ نجلاءُ يحرس لحظها … لمى ً فأقول السيف قد حرس الثغرا

ولا مرشفٌ ماءَ الحياة ِ حسبته … ولا نبتُ خدٍ كنت أحسبه الخضرا

ولا قهوة ٌ أستغفر الله تجتلى … ومن عجبٍ أن قد حلا منه ما مرا

وكانت كما لا يقتضي العقل غرة ً … فحنك ذاك الشيب ذاك الفتى الغرا

وذكرني فقدَ الأحبة مرجعي … اليهم وترحالي فلم أستطع صبرا

أحباء ساروا قبلنا لمنازلٍ … فيا صاحبي رحلى قفا نبك من ذكرى

كأنهمُ لم يركبوا ظهر سابح … ولا ركبوا في يوم مكرمة ٍ ظهرا

ولا بسطوا يمنى ببذلِ رغيبة ٍ … ولا أوجدوا من بعد جائحة ٍ يسرا

لنا عبرة ٌ فيهم تنبه مقلة ً … ولو أرشدت كانت له مقلة غبرا

لقد غرّت الدنيا بخدعة حربها … فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى

حمى الله من عين الزمان وأهله … لنا ملكاً قد أحرز الذكر والأجرا

ترجى لدنياها الملوك واننا … لنرجوه للدنيا ملاذاً وللأخرى

مليكٌ سمت عيناه للنسك والعلى … فكانت قليلاً من دجى الليل ما تكرى

وأعذرَ في هجر التنعم نفسه … وقال للاحيه لعلّ لها عذر

على حين أعطاف الشبيبة لدنة ٌ … وروضتنا في الملك أو نفسها خضرا

ومازال طهر الفعل حتى تشبهت … فعال رعاياه فكان يرى طهرا

ليهن بني أيوب أن محمداً … بنى لهمُ في كل صالحة ٍ ذكرا

وبرّ البرايا عدله ونواله … فلا عدموا من شخصه البرّ والبحرا

وفي الناس من حاز الممالك جنة ً … ولكن جنان الخلد مملكة ٌ أخرى

أيا ملكاً نمسي اذا الدهر مظلم … نراقب من لألاء غرته الفجرا

بقيت لنا تعلو عن الشعر رتبة … نعم وعلى هام السماكين والشعرى

وتذكرنا عهدَ الشهيدِ ودهره … سقى الغيث عنا ذلك العهد والدهرا