تلك العروبة جرحها يجري دما … من يمنع الإسلام أن يتألما

هذا تراث محمد في قومه … أمسى بأيدي الناهبين مقسما

أثر السيوف عليه والدم حوله … حران يصرخ أين أبطال الحمى

أين الألى ورثوا الممالك حرة … تقضي القضاء على القياصر مبرما

ترمي فتهدم كل أرعن شاهق … ويخافها ريب الزمان إذا رمى

تتلفت الدنيا إذا رفعت يدا … وتطير من فزع إذا فتحت فما

دار الزمان فعاث في أرجائها … من كان ينزلها فيمشي محرما

إيه فلسطين اصبري أو فاجزعي … وكفى بصبرك في الحوادث مغنما

ظلم اليهود بنيك حين تحكموا … وأرى الألى باعوك كانوا أظلما

يا ويحهم أفما رأوا من حولهم … شعبا أعز من اليهود وأكرما

شوك الشعوب رمت به أقدامها … ورموا به منا العيون النوما

طرد الكرى عنها وشك سوادها … فتفجرت بالدمع وانبجست دما

نظرت فلم تر في منازل قومنا … بالقدس إلا مصرعا أو مأتما

أثر البراق جرت عليه صواعق … للبغي من حلفائنا فتضرما

عقدوا لنا العهد البغيض وإنهم … لأضر من عقد العهود فأحكما

ما العهد يكتب للسلام على رضى … كالعهد يكتب بالسلاح مسمما

بلفور بئس الوعد وعدك للألى … جعلوك للأمل المخيب سلما

خدعوك حين أطعتهم وخدعتهم … إذ طاوعوك وتلك منزلة العمى

لسنا ولاة الحق إن لم يندموا … ولأنت أولى أن تتوب وتندما

تلك الإساءة ما استقل بمثلها … في الدهر قبلك من أساء وأجرما

إن الذين جهلت حسن بلائهم … ضربوا لك الأمثال كيما تعلما

إن جل ما أبصرت من أحداثهم … فستبصر الحدث الأجل الأعظما

الموت عند القوم أعذب مشربا … مما يراد بهم وأطيب مطعما

إخواننا الأحرار ما ألفوا الأذى … مرعى ولا عرفوا المذلة مجثما

نفر الحفاظ بهم فلست بواجد … منهم بمصطرع الفوارس محجما

ورثوا الكماة المعلمين فما ترى … بديارهم إلا الكمي المعلما

تلك الديار المشرقات لو أنها … نزلت منازلها لكانت أنجما

ما انفك مجرى الوحي في جنباتها … يلقي على الدنيا الشعاع الأقدما

لولا جهالتها وباطل أهلها … لأضاء من أقطارها ما أظلما

بك يا فلسطين البلاد تعلمت … أدب الجهاد وكان معنى مبهما

ماذا يضيرك إن توهم جاهل … وأبى عليه خباله أن يفهما

هذا كتابك ليس يبلغ شأوه … من نمق الكتب الحسان ونمنما

نعم الكتاب لمن يحب بلاده … ولمن يضن بحقها أن يهضما

حر الصحائف من بدائع حرة … حملت جلال العبقرية ميسما

بداته بالدم والحديد وإنه … بسواهما لن يستتم ويختما

إيه شعوب المسلمين تنبهوا … وتداركوا أسبابكم أن تجذما

الله في إخوانكم وبلادكم … أفما ترون الخطب كيف تهجما

حفظوا التراث لكم وصانوا عرضكم … أفتكرهون لعرضكم أن يسلما

لا تخذلوهم والملائك شهد … بالمسجدين كفى بذلك مأثما

إني وفيت لهم ولست بمسلم … إن خنت في دنياي شعبا مسلما

أتبيت أولى القبلتين حزينة … وأبيت وسنان الجفون منعما