تَقُولُ ابنَةُ الغَوْثيّ: ما لَكَ هاهُنَا، … وَأنْتَ تَميميٌّ مَعَ الشّرْقِ جانبُهْ

تُؤذّنُني قَبْلَ الرّوَاحِ، وَقَدْ دَنَا … مِنَ البَيْنِ لا دانٍ ولا مُتَقَارِبُهْ

فقُلتُ لها: الحاجاتُ يَطرَحْنَ بالفَتى، … وَهَمٌّ تَعَنّاني، مُعَنىًّ رَكَايِبُهْ

وَما زُرْتُ سَلمى أنْ تَكونَ حَبيبَةً … إليّ، وَلا دَيْنٍ بِهَا أنَا طالِبُهْ

فكائِنْ تَخَطّتْ منْ فَساطيطِ عاملٍ … إلَيْكَ وَمِنْ خَرْقٍ تعاوَى ثَعالبُهْ

يَظَلّ القَطَا من حَيثُ ماتَتْ رِياحُهُ … يُعارِضُني تَخشَى الهلاكَ قَوَارِبُهْ

وَمَاءٍ كَأنّ الغِسْلَ خِيضَ صَبِيبُهُ … على لَوْنِهِ والطّعمُ يَعِبِسُ شارِبُهْ

وَرَدْتُ وَجَوْزُ اللّيلِ حَيرَانُ ساكِنٌ … عَلَيهِ، وَقد كادَتْ تميلُ كَوَاكِبُهْ

قَطَعْتُ لألْحيهِنَّ أعْضادَ حَوْضِهِ، … وَنَشَّ نَدى الدّلْوِ المُحيلِ جوَانبُهْ

ثَنَتْ رُكَبَ الأيْدي كَأنّ رَشِيفَها … تَرَشُّفُ مَمْطُورٍ وَقِيعاً يُناهِبُهْ