تغيرَ الرسمُ مِن سلمى بأحفارِ … وأقْفرَتْ من سُلَيمْى دِمْنة ُ الدَّارِ

وقَد تكونُ بها سلمى تُحَدثُني … تَساقُطَ الحلْيِ حاجاتي وأسْراري

ثمّ استبدّ بسلمى نية ٌ قذفٌ … وسَيْرُ مُنْقضِبِ الأقرانِ، مِغْيارِ

كأنَّ قَلْبي، غَداة َ البَين، مُقْتَسَمٌ … طارتْ به عصبٌ شتى لأمصارِ

ولَوْ تَلُفُّ النَّوى مَن قَد تَشوَّقَهُ … إذا قضيتُ لبناتي وأوطاري

ظلتْ ظباء بني البكاء ترصُدُه … حَتى اقْتَنَصْن على بُعْدٍ وإضْرارِ

ومهمة ٍ طامسٍ تخشى غوائلهُ … قَطَعْتُهُ بِكَلوء العَيْنِ مِسْهارِ

بِحُرَّة ٍ كأَتانِ الضَّحْلِ، أضْمَرَها … بعدَ الربالة ِ ترحالي وتسياري

أختَ الفلاة ِ، إذا شدتْ معاقدُها … زلتْ قوى النسعِ عن كبداءَ مسفارِ

كأنّها بُرْجُ رُوميّ، يُشَيِّدُهُ … لزّ بجصّ وآجرٍّ وأحجارِ

أو مقفرٌ خاضبُ الأظلافِ جاد له … غَيْثٌ، تظاهَرَ في مَيثاءَ مِبكارِ

فَباتَ في جَنْبِ أرْطاة ٍ تُكَفّئُهُ … ريحٌ شآمية ٌ، هبتْ بأمطارِ

يجولُ ليلتهُ والعينُ تضربهُ … مِنْها بغَيْثٍ أجشِّ الرَّعدِ، نَيّارِ

إذا أرادَ بها التّغْميضَ، أرَّقَهُ … سَيْلٌ، يَدِبُّ بهدْمِ الترْبِ، مَوَّارِ

كأنهُ إذا أضاء البقرُ بهجتهُ … في أصْفهانيّة ٍ أوْ مُصْطلي نارِ

أمّا السَّراة ُ، فَمِنْ ديباجَة ٍ لَهَقٍ، … وبالقَوائِمِ مِثْلُ الوَشْمِ بالقارِ

حتى إذا انجابَ عنهُ اللّيْلُ، وانكشفَتْ … سماؤهُ عن أديمٍ مصحرٍ عاري

آنسنَ صوتَ قنيصٍ إذا أحسّ بهم … كالجِنّ، يَهْفونَ مِنْ جَرْمٍ وأنمارِ

فانصاعَ كالكوكبِ الدريّ ميعتهُ … غضبانَ يخلطُ من معجٍ وإحضار

فأرسَلوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرابَ، كما … يُذْري سبائخَ قُطْنٍ نَدْفُ أوْتارِ

حتى إذا قلتُ نالتهُ سوابقُها … وأرهقتهُ بأنيابٍ وأظفارِ

أنْحى إلَيْهِنَّ عَيْناً غَيْرَ غافِلَة ٍ … وطعنَ محتقرِ الأقرانِ كرارِ

فعفر الضاريات اللاحقات بهِ … عفرَ الغريبِ قداحاً بين أيسارِ

يَعُذْنَ مِنْهُ بِحِزَّانِ المِتانِ، وقَدْ … فُرقنَ عنهُ بذي وقعٍ وآثارِ

حتى شَتا، وهْوَ مَغْبوطٌ بِغائِطِهِ … يرعى ذكوراً أطاعتْ بعدَ أحرارِ

فردٌ تغنيهِ ذبانُ الرياضِ، كما … غنى الغواة ُ بصنجٍ عندَ إسوارِ

كأنّهُ، مِن ندى القُرَّاصِ، مُغتَسِلٌ … بالورسِ أو خارجٌ من بيتِ عطارِ

وشارِبٍ مُرْبِحٍ بالكَأسِ نادَمَني … لا بالحَصُورِ، ولا فِيها بسَوَّارِ

نازعتهُ طيبَ الراحِ الشمولِ وقد … صاحَ الدجاجُ وحانتْ وقعة ُ الساري

مِن خَمْرِ عانَة َ يَنْصاعُ الفُراتُ لها … بجدولٍ صخبِ الآذي مرارِ

كمتْ ثلاثة َ أحوالٍ بطينها … حتى إذا صرَّحَتْ مِنْ بَعْدِ تَهْدارِ

آلَتْ إلى النِّصْفِ مِن كَلْفاء أتْرَعها … عِلْجٌ، وَلَثّمَها بالجَفْنِ والغارِ

لَيْسَتْ بسَوْداءَ مِن مَيْثاء مُظْلمَة ٍ … ولم تعذبْ بإدناءٍ من النارِ

لها رِداءانِ: نَسْجُ العَنْكبوتِ وقد … حُفّتْ بآخَرَ مِنْ ليفٍ ومِن قارِ

صَهْباءَ قد كَلِفَتْ من طولِ ما حُبستْ … في مُخْدَعٍ بَينَ جَنّاتٍ وأنْهارِ

عذْراءَ، لمْ يجْتَلِ الخُطّابُ بهجَتَها … حتى اجْتلاها عِباديٌّ بِدينارِ

في بيتِ منخرقِ السربالِ معتملٍ … ما إن عليهِ ثيابٌ غيرُ أطمارِ

إذا قولُ تراضينا على ثمنٍ … ضَنّتْ بها نَفْسُ خَبّ البَيْعِ مكّارِ

كأنّما العِلْجُ، إذْ أوْجبْتُ صَفْقَتَها … خَلِيعُ خَصْلٍ، نَكيبٌ بَينَ أقمارِ

لمّا أتوها بِمِصْباحٍ ومِبْزَلِهمْ … سارتْ إليهم سؤورَ الأبجلِ الضاري

تدمى ، إذا طعنوا فيها بجائفة ٍ … فوقَ الزجاجِ عتيقٌ غيرُ مسطارِ

كأنّما المسكُ نُهْبى بَينَ أرْحُلنا … مِمّا تَضَوَّعَ مِن ناجودِها الجاري

إنّي حَلَفْتُ برَبّ الرَّاقصاتِ، وما … أضْحى بمَكّة َ مِنْ حُجْبٍ وأسْتارِ

وبالهديّ، إذا احمرَّتْ مذارِعُها … في يومِ نسْكٍ وتشريقٍ وتنحخارِ

وما بزَمْزمَ مِن شُمطٍ محلقة ٍ … وما بِيَثْرِبَ مِنْ عُونٍ وأبْكارِ

المنعمون بنو حرب وقد حدقتْ … بيَ المنيّة ُ، واسْتَبطأتُ أنصاري

بهمْ تكشفُ عنْ أحيائها ظلمٌ … حتى تَرَفَّعَ عَنْ سَمْعٍ وأبْصارِ

قومٌ، إذا حاربُوا، شدّوا مآزرَهُم … دونَ النّساء، ولَوْ باتَتْ بأطْهارِ