تَعُودُ عَوَائِدُ الدّمْعِ المُرَاقِ، … عَلى مَا في الضّلُوعِ منِ احْتِرَاقِ

لَقَدْ رَأتِ النّوَاظرُ، يَوْمَ سُعدَى، … وَيَالاً تُسْتَهَلُّ لَهُ المَآقي

بإنْفَاسٍ تَرَقّى عَنْ دَخِيلِ الـ … ـجَوَى حتّى تَعَلّقَ في التّرَاقِي

وأحْشَاءٍ أرَقَّ عَلى التّصَابي، … وأدْمَى مِنْ مَجَاسِدِها الرّقَاقِ

وَقَدْ رَحَلتْ، وَمَا افْتَكَّّتْ أسِيراً، … يُفالِتُ لُبَّهُ عَنَتُ الوِثَاقِ

بِبُرْقَةِ ثَهْمَدٍ، وَلَرُبّ شَوْقٍ … تَصَبّاني إلى أهْلِ البُرَاقِ

أُلِيمُ إِلى العَذولِ وتَغْتَلِي بِي … معَاذيِري الكَوَاذِبُ واخْتِلاَقِي

وَكَمْ قَدْ أغفَلَ العُذّالُ عندي … مِنِ اسْتِئْنَافِ بَثٍّ، واشتِيَاقِ

ومِنْ سَحَرِيَّةٍ دَالَجْتُ فِيها … تَرَنُّمَ قَيْنَةٍ وهُبُوبَ سَاقٍ

فَلَمْ يَدَعِ اصْطِبَاحِي فيّ فَضْلاً … يُؤدّيني إلى أمَدِ اغْتِبَاقِي

أقُولُ بِصَاحِبٍ خَلّيْتُ عَنْهُ … يَدي، إذْ مَلّ أوْ سَئِمَ اعتلاقي

فِرَاقٌ مِنْ جَفَاءٍ حَالَ بَيْني … وَبَيْنَكَ أمْ فِرَاقٌ مِنْ فِرَاقِ؟

وَإغْبَابُ الزّيَارَةِ فيهِ بُقْيَا … وَدادِكَ، واسترَاحَةُ عظمِ ساقي

وكُنّا بالشّآمِ، إخَالُ، خَيراً … لِرَعْيِ العَهِْد منّا بالعِرَاقِ

أقَلَّ وَفَاءُ أرْضِكَ أمْ تَجَازَتْ … خَلاَئِقَ غَيرَ وَافيَةِ الخَلاقِ؟

فَلا تَتَكَلّفَنّ إليّ وَصْلاً، … تُلاقي مِنْ هَوَاهُ مَا تُلاقي

مَتَى تَرِدِ التّزَيُّلَ تَعْتَرِفْني … قَصِيرَ الذّيْلِ، مَشدودَ النّطاقِ

وإنّي، حينَ تُؤذِنُني بصُرْمٍ، … رَبيطُ الجأشِ، مُتّسِعُ الخِنَاقِ

أُرَى عَبدَ الصّديقِ، فإنْ تَحَلّى … بظُلْمٍ، فارْجُ عَتْقي، أو إبَاقِي

وَلَنْ تَعْتَادَني أشْكُو مَقَاماً … على مَضَضٍ، وفي يَديَ انْطِلاقي

وَلَيسَ العُرْسُ في نَفسِي بأحلى … مَعَ العِرْسِ الفَرُوكِ من الطّلاقِ

وَكَمْ قَد أُعْتِقَتْ من رِقّ مُكثٍ … خُطَى هَذي المُخَزَّمَةِ، العِتاقِ

فِرَاقٌ يُعْجِلُ الإِيشَاكُ مِنْهُ … عن التَّسْلِيم فيهِ والعِنَاقِ

لَعَلّ تَخَالُفَ الطِّيّاتِ مِنّا … يَعُودُ لَنَا بقُرْبٍ واتّفَاقِ

فَلَوْلا البُعْدُ ما طُلِبَ التّداني، … وَلَوْلا البَيْنُ ما عُشِقَ التّلاقي

وَخُسْرَانُ المَوَدّةِ في السّجايا، … كخُسرَانِ التّجَارَةِ في الوِرَاقِ

وَحَقٌّ مَا تَأمّلْنَا هِلالاً … بأقصَى الأُفقِ، إلاّ عن مِحَاقِ

فإلاّ نَقْتَبِلْ عَهْداً رَضِيّاً … بعَيداً مِنْ نُبُوٍّ، وانفتِيَاقِ

فَقَدْ يَتَعَاشَرُ الأقْوَامُ حِيناً … بِتَلْفيقِ التّصنّعِ، والنّفَاقِ

وَتأتي الدّلْوُ مَلأى، بَعدَ وَهْيٍ … مِنَ الأوْذَامِ فيها، والعَرَاقي

فَلا تَبْعَدْ لَيَالينَا الخَوَالي، … وَفَائِتُ عَيْشِنا العَذبِ المَذاقِ