تعشقته ظبي الكناس اذا عطا … وعلقته ليث العرين اذا سطا

وأسكنته عيني فزاد ملاحة ً … وقد راح فيها بالدموع مقرطا

نصبت له من قبل اشراك هدبها … فبات بها طول الدجى متورطا

وخلفتها بالدمع شكراً لأنه … اليها من الجنات فرّ وأهبطا

وكم من عذول رامَ مني سلوة ً … وأمسى كقلبي بالهموم مخلطا

فما زادني في الحب إلا تسرعا … وما زادني في الصبر إلا تثبطا

أأترك ذاك الريق كالشهد مخبراً … وأطلب صبرا ما أشرّ وأحبطا

على ّ يمينٌ لا سلوت مهفهفاً … ولا بت في رمان صدرٍ مفرّطا

ولا حلت عنه فاتر اللحظ أغيداً … يخرّ له الغصن الرطيب اذا خطا

تصيدني من شعره بحبائلٍ … غدوت بها عما سواهُ مربطا

ولم أرَ مثل البند ما بين خصره … وأردافه من جورها قد توسطا

يطول اذا لم ألقه عمرٌ الدجى … الى أن أراه بالكواكب أشمطا

ليالٍ تولت ما أرق معاطفاً … وعيشاًُ تقضى ما ألذ وأغبطا

رمى ثغره كاللؤلؤ الرطب ساطعاً … على جيده زاهي النظام مسمّطا

فيا حامي الاسلامَ من كلماته … بأجهد من حرب الاسود وأربطا

أحاط به جيش السطور وانما … أدار به الامر الذي كان أحوطا

وساد البرايا كلما نال مصعداً … بأفق المعالي نال شافيه مهبطا

وما أن رأينا مثل أنهار طرسه … لدر معانيه مغاصاً وملقطا

تألق فيها كالكواكب لفظها … فلم تشك عين في دجى النفس مخبطا

و لا عيب فيه إن تأملت خلقه … سوى أنه يطغي الخليقة بالعطا

على مثله فليعقد المرء خنصراً … لأنا رأيناه لدى الجود مفرطا

نوال تلظى الغيث بالبرق حرقة … لتقصيره عنه وبالرعد عيّطا

وبشرٌلدى العافين أحلى من المنى … ورأيٌ الى العلياء أهدى من القطا

من القوم فاتوا الناس سبقاً الى العلى … ألم ترهم أندى أكفاً وأبسطا

كأنّ لهم فيها طريقاً مفسراً … وعندهم فيها طريقاً مخبطا

اذا ابتدروا غايات لفظٍ رأيتهم … من الروض أنشى أو من الريح أنشطا

مطاعين في الهيجا مطاعين في الورى … قريبين من رشدٍ بعيدين من خطا

كأنهمُ في السلم زهرٌ وفي الوغى … قتادة تأبى أن تلين فتحبطا

أبى الله إلا أن يذل حسودهم … ويرضون في كل الأمور ويسخطا

اليك شهابَ الدين جدت ركائبٌ … كأن لها في ترب أرضك مسقطا

فداك بخيلٌ لا يسود وانما … قصاراه أن يخشى افتقاراً ويقنطا

تهتك لمّا ضنّ بالمال عرضه … ألا إنّ جودَ المرء للعرض كالغطا

وما أنت إلا البحرُ في كل حالة ٍ … نوالاً وعلماً ما أبرّ وأقسطا

تجاوزت في الإنعام كعباً وحاتماً … وطاولت في الإرغام عمراً وأحبطا

وفقتهمُ إن كنت حقاً مصححاً … وكانوا حديثاً في الأنام مغلطا

وطال كما تختارُ قدرك في الورى … لأبعدَ من شأوِ النجوم وأشحطا

كأنّ ثريا الأفق كفّ تطاولت … لتلقي له فرش الغمام وتبسطا

اذا حاق خطبٌ أو تطلع حادثٌ … سلكت من الأقلام عضباً مسلطاً

يراع يربى في سيول دوافق … واغيال أسدٍ لاتفر تحمطا

فمن أجل هذا سرّ عافيه في الندى … ومن أجل هذا سآء شانيه بالسطا

لك الله من حرٍّ يرى ليَ برهُ … وقد مدّ لي دهري الهموم ومططا

وشيد لي بالذكر قدراً ورفعة ً … بعيد عليها أن تحول وتكشطا

فخذ مدحاً تنشي لك الروض يانعاً … اذا شئت أو تبدي لك الوصف أرقطا

اذا أشرقت في محفلٍ ظنّ أهله … سنا المشتري من ضوئها متقمطا

وان كنت فيها قد تفردت بالثنا … فإنك أيضاً قد تفردت في العطا