بين أهل الجحود والتكذيب … كل أمر من الأمور عجيب

تركوا ريبة بأهل ارتباب … واستربوا في أمر كل أريب

كثر الإفتراء منهم جهارا … ولهم فيه غاية التشبيب

وله بينهم إدارة كأس … مزجته حلاوة التقريب

كم سمعنا منهم قبيحة قذف … أوصلوها بالعار والتعييب

طعنوا بالتوهمات علينا … في أمور بدت لكل لبيب

واستخفوا بنا على سوء ظن … ثم عادوا باللوم والتأنيب

أنكروا رؤية الملاح وألغوا … بالتساوي ما بين ظبي وذيب

وأرادوا إبطال رؤية فرق … في الورى بين يابس ورطيب

كل ذا من ذا من كثافة الطبع فيهم … وقصور العقل الخبيث السليب

ولهم قبح نية في سواهم … أوصلتهم غدا إلى التعذيب

طال ما أهلك المهيمن منهم … جسدا من ضلاله في لهيب

وأكب الإله في النار نفسا … نشأت بالنفاق في تقليب

وابتلاهم ربي بكل بلاء … عل أن يرجعوا بقلب منيب

وعليهم من الرزايا توالت … ظلمات كوابل في الصبيب

فأصروا واستكبروا بنفوس … لم تخف من رب إليها قريب

لا اتعاظ ولا اعتبار بشيء … عندهم في شهادة ومغيب

وهم العمي عن سواء سبيل … لا يبالون بالبصير الرقيب

أهملوا النفس ثم في الغير هموا … بكثير التنقير والتنقيب

كلما نبهوا على الحق ناموا … عنه بالاضطرار والتغليب

بعدت شقة الكمال عليهم … فتسلوا عن ذاك بالتكذيب

قمت فيهم معلما حسب جهدي … ناصحا بين سائل ومجيب

داعيا للهدى بإخلاص قلب … وكلام فصل وصدر رحيب

حافظا مع كبيرهم وصغير … حرمات الوداد بالترحيب

فرأوني بوصفهم ورموني … بالذي فيه هم من التركيب

زعموا أن حذفهم كاشف عن … خبث أمري فاستقبحوا نفخ طيبي

قلبوني وغيروني لديهم … وعلى الناس أعجموا تعريبي

ألحدوا في صفات مدحي ومالوا … عن صوابي وأبعدوا تقريبي

فعلوا مثل فعل أهل اعتزال … في كلام المهيمن المستجيب

حيث قالوا فيه بأغراض نفس … يتقالون كل روض خصيب

جعلوه مذاهبا بعقول … دب فيها الوسواس أي دبيب

وأحالوه باطلا وهو حق … ظاهر الحكم عند كل نجيب

كل هذا وليس يخفي أذاني … بالهدى بينهم ولا تثويبي

وأنا الشمس لا تراني عيون … عميت عن جمال وجه حبيبي

فإذا رمتني فسر مثل سيرى … لا تصافح كفي بكف خضيب

كن معي لي مقلدا أو توقف … دائما لا تخض مع المستغيب

لم أكلفك أن ترى حسن حالي … في البرايا وأن تكون نسيبي

أو على النصر لي أراك مقيما … أو بدنياك أن تزيد نصيبي

إنما الجود منك جود ذباب … كف جهدا من الأذى عن لسيب

يا نفوسا يستنبطون المعاني … من قبيح الكلام بالترتيب

إن تكونوا في السوء أهل اجتهاد … أهله بين مخطئ ومصيب وأراكم مصممين على ما فيه أنتم بغير ما تثريب

أتساوون كل أبيض عرض … في المعالي بأسود غربيب هب عليكم تلوح مشتبهات أنفس القوم وهي في تهذيب

ما استطعتم بالذوق أن تفرقوا ما … بين فرث ورائق من حليب

ما نفوس قد أسلمت كنفوس … عابدات من الهوى للصليب

رب ناس لهم جسوم رجال … ونفوس خلت من التأديب

وعقول بالوهم تنقاد طوعا … للهوى والضلال قود الجنيب

من أتاهم بعلمهم جحدوه … كيف من جاءهم بعلم غريب بادروا بالوقوع في أهل بدر ثم أضحى وقوعهم في القليب

أنكروا الكشف في الطريق وقالوا … كل هذا تخيلات المريب فتراهم للشر في تهوين وتراهم للخير في تصعيب

أنطقوا كل بومة بهواهم … وأرادوا السكوت للعندليب

حاولوا يطفئون بالزور نوري … ويذلون عز قدري المهيب

فرأوا من عناية الله بي ما … أصبحوا منه في أسى ونحيب

وإلى الله قد توسلت فيهم … وعليهم رب العباد حسيبي