بلى .. قلبي طواهُ ما طواهُ … وأدناه وأبعده هواهُ

سعى حتى رأى فامتد معنى … وغاب فغاب فيه ما عناهُ

رمى ما كان يقلقه فأمسى … على قلق يعانق من رماهُ

وطاف منازل الرؤيا فأخفى … منازلها بما ملكت رؤاهُ

تمنى فاصطفاه الوصل سرا … فأدرك سره لما اصطفاهُ

صحبت الليل حين ثملت صحوا … وحين صحوت أسكرني مداهُ

وبي عشق يصلي في دمائي … ويعرج بي إلى أعلى علاهُ

بلغت مقام من عرفوا فهاموا … وهمت كأنما قلبي شفاهُ

فمن بلغ المقام أقام فيه … ومن عرف الهيام سلا سواهُ

صفت نفسي فحلت من رمادي … وصفو النفس في العلياء جاهُ

بلى .. قلبي دعاه الوجد بوحا … فسار كما السحاب لمن دعاهُ

شهدت فضاقت الأشياء حولي … وحرت فأدركت روحي يداهُ

وقفت فضمني نهر اكتمالي … كمن بلغ الهوى أقصى مناهُ

شربت فبلل المعنى حروفي … كأن الحرف أدرك منتهاهُ

كفى بي أن في نفسي كشوفا … تجلى في نوافذها الإلهُ