بكَيتُ يا رَبْعُ حتى كِدْتُ أُبكيكَا … وجُدْتُ بي وبدَمعي في مَغانيكَا

فعِمْ صَباحاً لقدْ هَيّجتَ لي طَرَباً … وَارْدُدْ تَحِيّتَنَا إنّا مُحَيّوكَا

بأيّ حُكْمِ زَمانٍ صِرْتَ مُتّخِذاً … رِئْمَ الفَلا بَدَلاً من رِئْمِ أهليكَا

أيّامَ فيكَ شُمُوسٌ ما انْبَعَثْنَ لَنا … إلاّ ابتَعَثنَ دماً باللّحْظِ مَسْفُوكَا

والعَيشُ أخضَرُ والأطلالُ مُشرِقَةٌ … كأنّ نُورَ عُبَيْدِالله يَعْلُوكَا

نَجا امرؤٌ يا ابنَ يحيَى كنتَ بُغيَتَهُ … وخابَ رَكْبُ رِكابٍ لم يَؤمّوكَا

أحْيَيْتَ للشّعَراءِ الشّعرَ فامْتَدَحوا … جَميعَ مَنْ مَدَحوهُ بالّذي فيكَا

وعَلّمُوا النّاسَ منكَ المجدَ واقتدروا … على دَقيقِ المَعاني مِنْ مَعانيكَا

فكُنْ كَما شِئتَ يا مَنْ لا شَبيهَ لَهُ … وكيفَ شئتَ فَما خَلْقٌ يُدانيكَا

شُكْرُ العُفاةِ لِما أوْلَيتَ أوْجَدَني … إلى نَداكَ طَريقَ العُرْفِ مَسْلُوكَا

وعُظْمُ قَدْرِكَ في الآفاقِ أوْهَمَني … أنّي بِقِلّةِ ما أثْنَيْتُ أهْجُوكَا

كَفَى بأنّكَ مِنْ قَحطانَ في شَرَفٍ … وإنْ فَخَرْتَ فكُلٌّ مِنْ مَواليكَا

ولَوْ نَقَصْتُ كما قد زِدْتَ من كَرَمٍ … على الوَرَى لَرَأوْني مِثْلَ شانيكَا

لَبَّيْ نَداكَ لَقَدْ نادَى فأسْمَعَني … يَفديكَ من رجلٍ صَحبي وأفديكَا

ما زِلْتَ تُتْبِعُ ما تُولي يَداً بيَدٍ … حتى ظَنَنْتُ حَياتي مِنْ أياديكَا

فإنْ تَقُلْ هَا فَعاداتٌ عُرِفتَ بها … أوْ لا فإنّكَ لا يَسخُو بلا فُوكَا