بكيت عزيزاً كان نابغة العصر … وكانت به الايام طيبة النشر

بكيت صديقاً لست اسلوه ساعة … بكل حياتي فالسلو اخو الغدر

أأسلو وهل اسلو نجيب ابن مشرق … وقد كان عوناً لي على نوب الدهر

نعاه لي الناعي فخلت حشاشتي … تذوب على شيء احر من الجمر

قضى وهو يقضي واجباً عن بلاجه … لدى البطرك السامي عريضة ذي الطهر

وقد كان مثل البحر اذ ذاك مده … على الناس يزجي غاليات من الدر

اذا برياح الموت تحبس جريه … فيصبح بعد المد في قبضة الجزر

وتخفت منه الصوت وهو مغرد … ومن دونه في الشد وشاديه القمري

لذلك ضاق الحبر ذرعاً وجاده … بصيب رضوان كهامية القطر

فبئس الليالي لا تزال صروفها … تحول عيش المرء حلواً الى مر

لقد كان كالتوريد في وجنة العلا … وقد كان ملء العين في اللطف والبشر

وقد نال بالتأييد منصب سؤدد … به كان في لبنان ممتثل الامر

امام محاريب البيان ومن غدا … المبرز في المنثور منه وفي الشعر

على شعره من ريق الزهر بهجة … ومن بابلي السحر رائعة السحر

لقد سار في لبنان بالامس نعيه … فلم يبق فيه واحد باسم الثغر

وحزناً عليه قد بكاه بارزه … وحق السما تبكي بانجمها الزهر

لقد غاب عنا الانس مذ غاب بدره … وما حال سارٍ ليله فاقد البدر

فهل يعلم القبر الذي ضم شخصه … بما ضم من مجد اثيل ومن فخر

سابكي مدى عمري نجيب ابن مشرق … وان كنت لا ابكي نجيباً فما عذري

فيا مهجتي ذوبي عليه صبابة … ويا مقلتي جودي بادمعك الغزر

بني مشرق صبراً عليه وان يكن … به رزؤكم رزءاً يجل عن الصبر

وان يك طي الرمس امسى فانه … مدى الدهر حي في مآثره الغر