بكيتُ لبرقٍ لاحَ بالثغر باسمُه … فكانت جفوني لا السحاب غمائمه

أما والهوى لولا تَساجُمُ عبرتي … لَما لامَ قلبي في الصَّبابة لائمُهْ

كتمت خفايا الحب بين جوانحي … فنمت دموعي بالذي أنا كاتمه

ومن يمسك الأجفان وهي سحائبٌ … إذا لمعت لمعَ البروق مباسمُه

خليليَّ قد أبرمتماني ملامة ً … وألمتما قلبي بما لا يلائمه

كأني بدعٌ في ملابسه الهوى … ولم يكُ قبلي مغرمُ القلب هائِمُهْ

تَرومانِ من قلبي السلوَّ جهالة ً … بما أنا من سر المحبة عالمه

وكيف سلوي من ألفت وإننا … لإلفان مُذ نيطَتْ بكلٍّ تمائمُهْ

سقى الله أيامي بمكَّة والصِّبا … تفتح عن نور الشباب كمائمه

وحيَّا الحَيا ربعَ الهوى بسوَيْقة … وجاد بأجيادٍ من الدَّمع ساجمُه

ليالي أغفو في ظلال بشاشة ٍ … ولم ينتبه من حادث الدهر نائمه

هنالكَ لا ظبيُ الصَّريم مصارمٌ … ولا جَذَّ حبلَ الوصل من هو صارمُهْ

أجر ذيولي في بلهنية الصبا … وروض شبابي ناضر الغصن ناعمه

يواصلُني بدرٌ إذا تمَّ ضوؤه … يواريه من ليل الذَّوائب فاحمُهْ

وكم ليلة ٍ وافى على حينِ غفلة ٍ … فبت بها حتى الصباح أنادمه

وأفرشتُه منِّي الترائبَ والحشا … وبات وسادي زندُه ومعاصمُهْ

ونحَّى لِلثمي عن لَماه لثامَه … ولم أدر غيري بات والبدر لاثمه

فبتنا كما شاءَ الغرامُ يلفُّنا … هوى ً وتقى ً لا تُستحلُّ محارمُهْ

إلى حين هبت نسمة الفجر وانبرت … تجر ذيولاً في الرياض نسائمه

وسلَّ على اللَّيل الصباحُ حسامَه … فقامت حمامات الغصون تخاصمه

فقمنا ولم يعلق بنا ظن كاشحٍ … ولا نطقت عنا لواشٍ نمائمه

نعم قد صَفا ذاكَ الوصالُ وقد عفا … ولم تعف آثار الهوى ومعالمه

إليكَ نصيرَ الدين بُحتُ بلوعة ٍ … براني بها برد الهوى وسمائمه

ولولا اعتقادي صدق ودك لم أبح … بما لستُ أرضى أنَّ غيرَك واهمُهْ

لعمري لأنت الصادق الود والذي … تصدقني فيما ادعيت مكارمه

وأنك فردٌ في زمانٍ غدت به … عن الخير عجماً عربه وأعاجمه

إلى الله أشكو منهُمُ عهدَ معشرِ … تَحايدُ عن حِفظ الذِّمام ذمائمُهْ

إذا سرَّ منهم ظاهرٌ ساءَ باطنٌ … تدبُّ إلى نهشِ الصَّديق أراقمُهُ

عجمتُهمُ عجمَ المثقِّف عُودَه … فما ظَفِرتْ كفِّي بصَلْبٍ معاجمُهْ

فأعرضت عنهم طاوياً كشح غائرٍ … على الودِّ منِّي أن تذلَّ كرائمُهْ

فحسبي نصير الدين في الدهر ناصراً … على الدَّهر إن أنحَتْ عليَّ مظالمُهُ

لقد ظَفِرَت كفايَ منه بماجدٍ … فواتحه محمودة وخواتمه

فتى ً ثاقبُ الآراء طلاَّع أنجُدٍ … حميدُ المساعي مبرماتُ عزائِمُهْ

له خلقٌ كالروض يعبق نشره … وتفترُّ عن غرِّ السَّجايا بواسِمُهْ

هو الخضِرُ الأكنافِ والخِضْرُم الذي … يرى مثلاً كل الخضارم عائمه

وزيرٌ له دَستُ الوزارة قائِمٌ … وعرشُ المعالي أيَّداتٌ قوائمُهْ

إذا صاوَلَ الأبطالَ شاهدتَ صائلاً … تزيدُ على المرِّيخ سطواً صوارمُهْ

وإن نافث الكتاب ألفيت كاتباً … عطارد في فن الكتابة خادمه

إذا ما امتطت متن اليراع بنانه … حوى قصبات السبق ما هو راقمه

فيهزأ بالمنثور ما هو ناثرٌ … ويُزري بنظم الدُّرِّ ما هو ناظِمُهْ

به أنجبَتْ أبناءُ فارسَ فارساً … تقدَّت به خيلُ العُلى ورواسمُهْ

أقر له بالسبق سباق غاية ٍ … وأعظمه من كل حيٍ أعاظمه

بنى لهُمُ بيتاً من المجد باذخاً … له شرفٌ باقٍ رفيعٌ دعائمُه

إلى مكرماتٍ كالشموسِ منيرة ٍ … تَجلَّى بها من كلِّ ليلٍ أداهمُهْ

فلله هاتيك المكارم إنها … علائم مكنون العلى وعيالمه

ولله هاتيك الشمائِل إنَّها … نوافجُ طيبٍ نشَّرتها الطائمُهْ

أتتني نصيرَ الدين منكَ قصيدة ٌ … تبارى فرادى الدهر منها توائمه

تأرَّج رَبعي من ذَكا طيبِ نَشِرها … وفاحت علينا من شذاها نواسمه

كأنَّ سحيقَ المسكِ كانَ مدادَها … ومِن عَذَب الريحان كانت مراقمُهْ

نشرتَ بها بُرد الشباب على امرىء ٍ … وحقك لا تثنيه عنك لوائمه

يُصافيكَ ودّاً لو مزجتَ بعذبه … أجاجاً حَلَتْ للشَّاربين علاقمُهْ

ويوليك عهداً لا انفصام لعقده … ولو بلغ المجهود في السعي فاصمه

فكن واثقاً مني بأوثق ذمة ٍ … يلازمني فيها الوفا وألازمه

فلستُ كمن يَحلو لدى الودِّ قولُه … وتشجى بمر الفعل مني حلاقمه

فإن شئتَ فاخبُرْني على كلِّ حالة … تجد سيف صدقٍ لا يخونك قائمه

أبى أن يلم الغدر مني بساحة ٍ … على نسبٍ طالت فروعاً جراثمه

عزاه إلى العليا لؤي بن غالبٍ … وعبد مناف ذو العلاء وهاشمه

وشيبة ذو الحمد الذي وطئت به … عشائرُهُ فوق السُّها وأقاومُهْ

وذو المجد عبد الله أكرم والدٍ … لأكرم مَولودٍ نمتهُ أكارِمُهْ

وأحمدُ خيرُ المرسَلين وصِنوُهُ … عليٌّ أبو ريحانَتيْه وفاطِمُهْ

وأبناؤه الغرُّ الجحاجحة ُ الأُلى … بهم أكملَ الدينَ الإلهيَّ خاتِمُهْ

هم سادة ُ الدُّنيا وساسة ُ أهلها … فمن ذا يناوي فخرهم ويُقاومُهْ

عليهم سلام الله ما هل عارضٌ … وما شامَ برقٌ بالأُبيرق شائمُهْ