بحيث انعطف البانُ … قويمُ القدِّ فتَّانُ

وللقامات أغصان … وفي الأرداف كثبان

رويداً أيها السّاقي … فإنّي بك سكران

وهذا قدّك النشوا … ن من عينيك نشوان

في من روضك الزاهي … بروض الحسن بستان

فمن وجنتك الوَرْدُ … ومن قامتك البان

ومن عارضك المخضرّ … لي رَوْحٌ وريحان

وفي فيك لنا خمرٌ … وأنت الخمر والحان

وإنّي لجنى ريقتك … العذبة ظمآن

جنود منك في الحب … على قتليَ أعوان

فمن جفنيك صمصام … ومن قدّاك مرّان

نعم في طرفك الموقظ … وجدي وهو وسنان

وما أَنْتَ كمن يُسلى … وما لي عنك سلوان

وجنّات دخلناها … فقلنا أين رضوان

وفيها من فنون الحُسْن … في الدَّوحة أفنان

وفيها اختلفت للزهر … للزهر أشكال وألوان

فللنرجس أحداقٌ … كما للآس آذان

وهذا الأقحوان الغضُّ … تبدو منه أسنان

وقد حضّ على شرب … المدام الصّرف ندمان

وطافت بكؤوس الراح … والراحات غلمان

وطاسات من الفضة … فيها ذاب عقيان

فما وسوَسَ للهمِّ … بصدر الشَّرب شيطان

وقال کشرب على حبّي … فإنَّ الحبَّ سلطان

وهذا القدح الفارغ … أضحى وهو ملآن

رعى الله لنا في الحيّ … أحباباً وإن خانوا

ذكرناهم على النأي … وإن شطوا وإنْ بانوا

وفي الذكرى تباريحٌ … وأشجان وأحزان

كأنَّا في رياض الحزن … لا كُنّا ولا كانوا

سقى عهدهم الماضي … مُلِثُّ القَطر هتّان

فما تغمض من بعدهم … للصبِّ أَجْفان

وأظمى كبدي الحرّى … بَرودُ الثغر ريّان

بذلنا أنفساً تغلو … لها في الحب أثمان

أَلا لا سَلِمَ المال … وفي الأنجاب سلمان

قرين الشرف الباذخ … والأشراف أقران

على طلعته الغرّاء … للإقبال عنوان

همُ القومُ إذا عُدّوا … بهم تفخر عدنان

أباة ُ الضَّيم أشراف … لغير الله ما دانوا

وها هم في سبيل الله … ما جاروا وما مانوا

هم الصُّمُّ إذا يَقْسُون … والماءُ إذا لانوا

وإمّا حلَّقوا في جوِّ … علياءٍ فعُقْبان

شيوخ لم تزل تسمو … إلى المجد وفتيان

أَذلّوا عزّة المال … فما ذلّوا وما هانوا

وصانوا المجد في البذل … فما أحسنَ ما صانوا

فهمْ للدّين أطوادٌ … وهم للدّين أركانُ

رجال كوشفت بالحقّ … لا يحجبها الرّان

فيا عين العلى أَنْتَ … لعين العزّ إنسان

وفي آثارك الغرّ … من السادات أعيان

إذا ما وُزِنَ القومُ … ففي وزنك رجحان

وفي مدحك للأقلام … تغريدٌ وألحان

وفي شكري لنعمائك … إعلامٌ وإعلان

أرادَ الله في شأنك … إن يرفعَ لي شان

ومما زاد في حسنك … عند الناس إحسان

فمدحٌ لم يكن فيك … فتزويرٌ وبهتان

وربحٌ لم يكن منك … فذاك الربح خسران

وعن فضلك والصبح … وما يخفيه كتمان

وسارت بثنائي لك … في الأقطار ركبان

فلا زِلْتَ بعلياءٍ … لها ينحطُّ كيوان