ببَهاءِ وجْهكَ تُشْرِقُ الأنْوارُ … وبفضْلِ مجدكَ تفخَرُ الأَشعارُ

آنَسْتَ أُنْسَ الدَّوْلَة ِ المجدَ الذي … ما زالَ فيهِ عنِ الأنامِ نِفارُ

بمكارِمٍ نصَرَتْ يداكَ بِها العُلى … إنَّ المكارِمَ للعُلى أنْصارُ

وإذا الفَتى جعَلَ المَحامِدَ غايَة ً … لِلمَكْرُماتِ فَبَذْلُها المِضْمارُ

فاسْعَدْ ودامَ لكَ الهناءُ بماجدٍ … طالَتْ بهِ الآمالُ وهْيَ قِصارُ

لَوْلاهُ فِي كَرَمِ الخَلِيقَة ِ والنُّهَى … لمْ تَكْتحِلْ بشَبيهِكَ الأبْصارُ

كمْ ليلة ٍ لكَ مالَها مِنْ ضَرَّة ٍ … مِنْهُ ويَوْمٍ ما لَهُ أنظَارُ

جادَتْ أنامِلُكَ الغِزارُ بهِ الوَرَى … ومِنَ السَّحائِبِ تُغْدِقُ الأمطارُ

وتتابعَتْ قطراتُ غيثِكَ أنْعُما … إنَّ الكريمَ سماؤُهُ مِدْرارُ

وأضاءَ مَجْدُكَ بِالحُسَيْنِ وَمَجْدِهِ … وكَذا السَّماءُ تُنِيرُها الأقْمارُ

قَدْ نالَ أفْضَلَ ما يُنالُ وَقدْرُهُ … أعْلى ولَوْ أنَّ النُّجُومَ نِثارُ

وجَرَتْ بهِ خَيْلُ السُّرُورِ إلى مِدى … فَرَحٍ دُخانُ النَّدِّ فِيهِ غُبارُ

وَحَوى صَغِيرَ السِّنِّ غاياتِ العُلى … وصِغارُ ابْناءِ الكِرامِ كبارُ

يُنبْي الفَتى قَبْلَ الفِطامِ بِفَضْلهِ … وَيَبِينُ عِتْقُ الخَيْلِ وَهْيَ مِهارُ

لمْ تَلْحَظ الأبصارُ يَوْمَ طَهُورِهِ … إلاّ كُؤُوساً للسرورِ تُدارُ

فغدوتَ تَشْرَعُ في حلالٍ مُسْكِرٍ … ما كُلُّ ما طَرَدَ الهمومَ عُقارُ

قَمَرٌ يُضِيءُ جمالُهُ وَكمالُهُ … حتى يُعيدَ الليلَ وهوَ نهارُ

وَمِنَ العَجائِبِ أنْ تَرُومَ لِمِثْلهِ … طُهْراً وكَيفَ يُطهرُ الأطْهارُ

قَدْ طَهَّرَتْهُ أبُوَّة ٌ وَمُرُوءَة ٌ … ونَمى بِهِ فرْعٌ وطابَ نِجارُ

إنَّ العُروقَ الطَّيِّباتِ كَفِيلَة ٌ … لكَ حينَ تُثْمِرُ أنْ تَطِيبَ ثِمارُ

للَبِسْتَ مِنْ شَرَفِ المناسِبِ حُلَّة ً … بالفخرِ يُسدى نسجُها وَيُنارُ

فَطُلِ الأنامَ وهلْ ترَكْتَ لفاخِرٍ … فَخْراً وَجَدُّكَ جَعْفَرُ الطَّيَّارُ

يَنْمِيكَ صَفْوَة ُ مَعْشَرٍ لَوْلاَهُمُ … ما كانَ يُرْفَعُ لِلْعَلاءِ مَنارُ

وَلّى وَخَلَّفَ كُلَّ فَضْلٍ فِيكُمُ … والغَيْثُ تُحْمَدُ بَعْدَهُ الآثارُ

إنِّي اقتَصَرْتُ على الثَّناءِ ولَيْسَ بي … عَنْ أنْ تَطُولَ مَناسِبِي إقْصارُ

ولَرُبَّ قولٍ لا يُعابُ بأنَّهُ … خطَلٌ ولكنْ عَيْبُهُ الإكثارُ

وأراكَ وابْنَكَ لِلسَّماحِ خُلِقْتُما … قدْراً سَواءً والورى أطْوارُ

فبَقيتُما عُمُرَ الزّمانِ مُصاحِبَيْ … عَيْشٍ تجنَّبُ صَفْوَهُ الأكْدارُ