النَّجمُ يُبْعِدُ مَرمْى طَرفِهِ السّاجي … وَاللَّيلُ يَنْشُرُ مُرْخى فَرْعِهِ الدّاجي

وَيَهْتَدي الطَّيْفُ تُغْويهِ غَياهِبُهُ … بِكَوْكَبٍ فُرَّ عَنْهُ الأُفْقُ وَهّاجِ

طَوى إلى نَقَوَيْ حُزْوَى عَلى وَجَلٍ … نَهْجاً يُكَفْكِفُ غَرْبَ الأَعْيَسِ النّاجي

وَدونَ ما أَرْسَلتْ ظَمياءُ شِر ذِمَة ٌ … أَلقَوْا َمراسِيَهُمْ في آلِ وَسّاج

مِن نائلٍ وَعَديٍّ في عَضادَتِها … أَو آلِ نَسْرِ بنِ وهبٍ أَو بَني ناجِ

قَوْمٌ يَمانونَ، وَالمَثْوَى عَلى إضَمٍ … لِلهِ ما جَرَّ تأويبي وَإدْلاجي

رَمى بِهِمْ شَقَّ يُسراهُ إلى عُصَبٍ … سُدَّتْ بِهِمْ لَهَواتُ الأَرضِ أَفواج

فَهاجَ وَجْداً كَسِرِّ النَّارِ تُضْمِرُهُ … جَوانِحٌ مِنْ نَزيعِ الهَمِّ مُهْتاجِ

إذا التَّذَكُّرُ أَغْرَتني خَيالتُها … بِهِ رَجَعْتُ إلى الأَشواقِ أَدراجي

غَرْثَى للوِشاحِ وَسَلوى قُلْبِها شَرِق … مِنْ مِعْصَمَيْ طَفْلَة ٍ كَالرِّيمِ مِغْناجُ

كأَنَّها فَنَنٌ مالَ النَّسيمُ بِه … عَلى كَثيبٍ وَعاهُ الطَلُّ رَجْراجِ

بَدَتْ لَنا كَمَهاة ِ الرَّمْلِ تَكنْفُهُا … هِيفُ الخَواصِرِ مِن طَيٍّ وَإدْماجِ

تَشْكو بِأَعيُنِها صَوتاً تُراعُ بهِ … لِناعِبٍ بِفِراقِ الحَيِّ شَحّاجِ

فَقُلْتُ لِلرَّكْبِ والحادي يُساعِدُهُ … بِشَدْوِهِ ، وَكِلا صَوْتَيْهِما شاجِ

مَباسِمٌ ما أرى تَجْلو لَنا بَرَداً … أمِ اسْتَطارَتْ بُروقٌ بَيْنَ أَحْداجِ 

وَهَزَّة ُ السَّيْرِ أَنْسَتْهُمْ مَعاطِفَهُمْ … مِن كُلِّ زَيَّافَة ٍ كَالفَحْلِ هِمْلاجِ

وَكُلُّهمْ يَشْتَكي بَثّاً عَلى كَمَدٍ … بَيْنَ الجَوانِحِ والأَضْلاعِ وَلاّج

مُوَلَّهٌ كَنَزيفٍ بُزَّ ثَرْوَتُهُ … بِذى رِقاعٍ لِصَفْوِ الرّاحِ مَجَّاجِ

إِذا صَحا عاوَدَتْهُ نَشْوَة ٌ فَثَنى … يَداً على أسْحَمِ السِّربالِ نشَّاجِ

وَهُمْ غِضابٌ على الأَيَّامِ ، لا حَسَبٌ … يُرعَى ، ولا مَلْجَأُ فيهنَّ لِلاّجي

يا سَعْدُ ذا اللِّمَّة ِ المُرْخاة ِ ما عَلِقَتْ … مِنْكَ الخُطوبُ بِكابي الزِّندِ هِلباجِ

دَهْرٌ تَذَأَّبَ مِنْ أَبْنائِهِ نَقَدٌ … فأُوطِئَتْ عَرَبٌ أَعقابَ أَعْلاجِ

وَأَيْنَعَ الهامُ لكِنْ نامَ قاطِفُها … فَمَنْ لَها بِزِيادٍ أوْ بِحَجّاجِ

وَكَمْ أَهَبْنا إِلَيها بِالمُلوكِ فَلَمْ … تَظْفَرْ بِأَرْوَعَ لِلْغَمَّاءِ فَرَّاجِ

وَأَنْتَ يَا بنَ أبي الغَمْرِ الأَغرِّ لَها … فَقُلْ لِذَوْدٍ أَضاعوا رَعْيَها : عاجِ

وَأَلْقِحِ الرّأْيَ يُنْتِجْ حادِثاً جَلَلاً … إِنَّ الحَوامِلَ قَدْ هَمَّتْ بِإخْداجِ

وَإنْ َكوَيْتَ فَأَنضِجْ غَيْرَ مُتَّئِدٍ … لا نَفْعَ لِلْكَيِّ إِلاّ بَعْدَ إِنْضَاجِ

أَلَسْتَ أَغزَرَهُمْ جُودَينِ، شَوبُهُما … دَمٌ ، وَأَوْلاهُمُ فَوْدَيْنِ بِالتَّاجِ

هَلْ يَبْلَغونَ مدى ً يَطوي اللُّغوبُ بِهِ … أَذيالَ مَنْشُورة ِ الأَعرافِ مِهداجِ

أَمْ يَملِكونَ سَجايا وُشِّحَتْ كَرَماً … وَأُلْهِجَتْ بِالمَعالي أَيِّ إلهاجِ

مَتى أَراها تَثيرُ النَّقْعَ عابِسَة ً … تَرديِ بِكُلِّ طَليقِ الَوجْهِ مِبلاجِ

وَلاّجِ بابٍ أناخَ الخَطْبُ كَلْكَلَهُ … بِهِ وَمِنْ غَمَراتِ المَوْتِ خَرّاجِ

في غِلْمَة ٍ كَضواري الأُسْدِ أَحْنَقَها … رِزُّ العِدا دون غاباتٍ وأحْراجِ

مِنْ فَرْعِ عَدْنانَ في أَزْكى أَرومَتِها … كَالبَحْرِ يَدْفَعُ أَمواجاً بأَمْواجِ

إذا الصَّريخُ دَعاهُمْ أَقْبَلوا رَقصاً … إلى الوَغى قَبْلَ إِلْجامٍ وإِسْراجِ

يَرْمي بِهِمْ سَرَعانَ الخَيْلِ شاحِبَة ُ … تَلُفُّ في الرَّوْعِ أَعْراجاً بِأَعْراجِ

بِحَيثُ يَنْسى الحِفاظَ المُرَّ حاضِرَهُ … وَالطَّعْنُ لا يُتَّقى إلاّ بِأَثباجِ

ولا يَذودُ كَمِيٌّ فيهِ عَنْ حُرَمٍ … وَلا يُحامي غَيورٌ دونَ أَزواجِ

حَتّى يَمجَّ غِرارُ المَشْرَفِيِّ دَماً … وَالرُّمْحُ ما بينَ لَبّاتٍ وَأَوداجِ

نَمَتْكَ مِنْ غالِبٍ أَقْمارُ داجِيَة ٍ … تَحِلُّ مِنْ ظُلَلِ الهَيْجا بِأَبْراجِ

قَوْمٌ حَوى الشَّرَفَ الوَضّاحَ أَوَّلُهُمْ … وَالناسُ بَيْنَ سُلالاتٍ وَأَمشاجِ

يَمْري أكُفَّهُمُ إنْ حارَدَتْ سَنَة ٌ … فَيَسْتَدِرُّ أَفاويقَ الغِنى الرّاجي

لَنْ يَبْلُغَ المَدْحُ في تَقْريظِ مَجْدِهُمُ … مَداهُ حَتّى كَأَنَّ المادِجَ الهاجي

مَهْلاً فَلا شَأْوَ بَعْدَ النَّجْمِ تُلْحِفُهُ … مُلاءَة ً قَدَمُ السّاعي بإِرهاجِ

اللّهُ يَعْلَمُ والأَقْوامُ أَنَّ لَكُمْ … عِنْدَ الفَخارِ لِساناً غَيْرَ لَجْلاجِ

وَالدَّهْرُ يُثْني بِما نُثْني عَلَيْكَ بِهِ … وَما بِمُطْريكَ منْ عِيٍّ وَإِرْتاجِ

وَقَدْ أَغَذَّ إِلَيكَ العِيدُ مُغْتَرِفاً … مِن ذي فُروغٍ مُلِثِّ الوَدقِ ثَجّاج

وكُل أيّامِكَ الأَعْيادُ ضاحكَة ً … عَنْ رَوضَة ِ جادَها الوَسميُّ مِبهاجِ

فَأَرْعِ سَمْعِكَ شِعْراً يَسْتَلِذُ بِهِ … رَجْعُ الغِناءِ بِأَرْمالٍ وَأَهْزاجِ

لَولا الهَوى لَرَمَيْنا اللَّيْلَ عَنْ عُرَضٍ … بِأَرْحَبِيٍّ ، لِهامِ البِيدِ ، شَجَاجِ

وَمَنْ أَزارَكَ لِلعَلياءِ هِمَّتَهُ … فَلَيسَ يَرضْى بِمُزْجاة ٍ مِنَ الحاجِ