السَّلم لا يُجدي بيوم الكفاحْ … فاستقبلِ الأيام شاكي السلاحْ

واغتنمِ العمرَ وساعاتِه … فانها تمر مرَّ الرياح

حسبُك فيما قد بقي عِبرةٌ … لا يَرُح اليومُ اذا الأمسُ راح

آهٍ على الفُرصةِ ضيعتَها … والآن إذ تطلُبها لا تُتاح

بالعزم نِلْ يا شرق ما لم يُنَلْ … فالغرب قد طار بِهذا الجَناح

لا تك مهما اسطعت رِخو الجماح … واستنزلِ الدهرَّ على الإقتراح

يكفيك ما كابدتَ من ذِلّة … الملكُ قد فُرِّق والعرش طاح

هلاّ إلى مَكْرُمةٍ خُطوةٌ … يا شرق يا ذا الخُطُوات الفِساح

يا أمةً أعمالُها طفرةٌ … بُشراك قد انتجت قبل اللِّقاح

سائمةُ الحيِّ اطمأنتْ به … مرعىً خصيبٌ ونميرٌ قراح

أْلجِد ما تُضمر من طيّةٍ … وكل ما نُعلن عنه مزاح

نُحْتُ وغنَّيتُ ولا مِيزةٌ … قَبْلِيَ كم غنّى هزارٌ وناح

لا غرو أنْ سال قصيدي دماً … فانَّ قلبيْ مثخنٌ بالجِراح

يا ظلمةً قد طبقّتْ موطني … دومي : فشعبي لا يُريد الصّباح

الشؤم قد أوهم أوطاننا … أن ليس يُجدي المرء إلا النِّياح

ما لبلادي فظّةٌ روحُها … بعيدة عن هزةِ الارتياح

من لي بشعبٍ واثقٍ آمنٍ … غُدُوُّهُ لغايةٍ والرَّواح

قد فَوَّضَ الأمرَ لشُبانِهِ … فكُلِّلتْ أعماله بالنجاح

تَوَّجَهُ الوعيُ بألطافه … بِشراً كما تُوِّجَ زهرُ البِطاح