الكبرياءُ رداءُ منْ سجدتْ لهُ … كلُّ الجباه وسخَّر الأقيالا

أنتَ الرداءُ وعلمكم بمن ارتدى … علمٌ لذا لا يقبلُ الإشكالا

وصفُ النفوسِ جزاؤها وهذا أتى … نصُّ الكتابِ ففصَّلوا الإجمالا

ولتتخذْ إنْ كنتَ تعقل قولنا … وصف الإله لما يرون مَجالا

إنَّ البيانَ لذي عمى ً في نفسهِ … ما زاده إلاّ عمى وضلالا

لو يدري ذو السمعِ السليمِ مقالتي … ونصيحتي عنْ حكمها ما زالا

وبدتْ له كالشمسِ تشرق بالضحى … ورأى عليه نورها يتلالا

ما يصدق الكنز الذي يجدونه … العارفونَ يرونَ ذاكَ محالا

ختم الإله على قلوبِ عبادِه … أنْ لا يكونوا كبراً ضلالا

وإن أظهروا إضلالهم وتكبروا … فالعالمون يرون ذاك خَيالا

فلذاكَ يظهرُ ذله في موقفٍ … ويذلهُ ربُّ الورى إذلالا

كالذرِّ ينشرهُ الإلهُ بموقفٍ … ليذوقَ فيه خزيه ونكالا

لمَّا تكبرض بدرهُ في ذاتِهِ … لحقَ الصغارُ بهِ فعادَ هلالا

لا بل أزال الحقُّ عنه ضياءَه … محقاً فكانَ المحقُ فيهِ وبالا

لو يشهدونَ كما شهدتُ مقامَه … رفعوا له أصواتهم إهلالا

وأفادهُمْ ما قدْ رأوهُ شهادة ً … وترية ً في قلبهِ ونوالا

لا يشهدُ البدرَ المنيرَ هلالاً … إلا عيونٌ أبصرَته كمالا

لمَّا بدا للعينِ خلفَ حجابِهِ … كنتَ الحجابَ لهُ فكنتَ حجالا

ورأى الذي عاينته من حكمة … في ستره عمن يريد فشالا

لنراه حتى لا نشك بأنه … هوَ عينهُ فأتى الحجابَ زوالا

فعلمتُ أنَّ الأمر لا ينفك عن … ستر عليه وكان ذاك ظِلالا

العرشُ ظلُّ الله في ملكوته … وبذا أتتْ أرساله أرسالا

تاهَ الذينَ تحيروا في ذاتهِ … عجباً بذاكَ وجرروا الأذيالا

وتقدموا لمَّا تقدسَ عندهمْ … وأنالهم تقديسهمْ إجلالا

ما عظمَ الأقوامَ غيرُ نفوسهم … في عينه سبحانه وتعالى

لما علمت بأنني متحيِّر … فينا وفيه ما رددت مقالا

وعلمتُ أنَّ العجزَ غاية ُ علمنا … بوجودِه سبحانه وتعالى

فموحد ومشرك ومعطِّل … ومشبه ومنزهٌ يتغالى

حتى يكذبَ ما يقولُ بنفسهِ … عنْ نفسهِ ويردَّه إضلالا

قد كنتُ أحسب أنَّ في أفكارنا … عينَ النجاة ِ لمنْ أرادَ وصالا

حتى قرأتُ كتابه وحديثه … عنْ نفسهِ في ضربهِ الأمثالا

فعلمت أن الحقَّ في الإيمان لا … في العقل بل عاينت ذاك عقالا

في آية ِ الشورى تحارُ عقولنا … وتواصلُ الأسحارَ والآصالا

إنْ كنتَ مشغوفاً بروية ِ ذاتهِ … فاقطع إليه سباسباً ورمالا

حتى تراه وما تراهُ بعينهِ … إن النزيه يباعد الأشكالا

مثلَ الذي جاءَ الكتابُ بنصهِ … في رميهِ بتلاوتي الأنفالا

إنَّ اللبيبَ يحارُ في تكييفِ منْ … هوَ مثلهُ وينازلُ الأبطالا

للهِ بيتٌ بالحجازِ محرمٌ … لا يدخل الإنسانُ فيه حلالا

ما إنْ رأيتُ لهُ إذا حققتهُ … حقاً يقيناً في البيوتِ مثالا

قد أذنَ الرحمنُ فيه بحجه … فاتوه رُكباناً به ورجالا

بيتٌ رفيع بالمكانة ِ سابقٌ … أضحى لهُ البيتُ الضراحُ سفالا

هوَ للدخولِ وذا يطافُ بذاتهِ … كالعرشِ أصبحَ قدره يتعالى

والقلبُ أشرف منه في ملكوته … ملكَ الوجودِ وحازه أفضالا

لولا اتساعُ القلبِ ما وسع الذي … ضاقَ السما عنه فأصبح آلا

بالقيعة ِ المثلى منْ أرضِ وجودِنا … ولذا كنى عنه بلا وبلالا

لا شيءَ يشبههُ لذاكَ وجدتُه … في الفقدِ منصوباً لكم تمثالا

وفاكمُ الرحمنُ فيهِ حسابكم … قولاً وعقداً منة ً وفعالا

لا يلتفتُ منْ قال فيهِ إنهُ … يفري الكلى ويقطعُ الأوصالا

بالحفظ كان وجودُه لمكانه … ولذاك يحمل عنكم الأثقالا

لولا وجودي ما عرفتُ وجودَهُ … ولذاك كنتُ لكونه مغتالا

من بحثه كان اغتيالي كننه … فالبحثُ لي ولهُ علوٌّ حالا

أمسيتُ فيهِ لكونهِ ذا عزة ٍ … دونَ الأنام مخادعاً محتالا

لمَّا رأيتُ الأمرَ يعظمُ قدرهُ … ورأيته يزهو بنا مختالا

حصلتُ أسبابُ الخداعِ بذلة ٍ … وتمسكن فيه فزدت دلالا

إذلاله إذلاله لوجودِنا … فلذاكَ لمْ تظفرْ بهِ إذلالا

لولا وجودُ صفاتِهِ في غيرهِ … مشهودة ٌ ببراعة ِ ما نالا

إنَّ الإلهَ يغارُ أنْ يلقى بهِ … ولذا أذلَّ عبادَه إذلالا

في موطنِ التحقيق لا تبدوا به … فبكفركمْ قالَ الذي قدْ قالا

لما تأهل بالذي ما زلته … اصبحتُ للأمرِ العظيمِ عيالا

وأتى الحديثُ بنثرهِ وبنظمهِ … فشربتُ ماء كالحياة ِ زُلالا

اللهُ أعظمُ أنْ يحيطَ بوصفهِ … خلقٌ ولو بلغ السماءَ ونالا

ما ناله أهلُ الوجودِ بأسرهم … منْ نعتهِ سبحانهُ وتعالى

العجزُ يكفيهم وقد بلغوا المنى … والجاهل المغرور مَن يتغالى

لا تغل في دينِ الشريعة ِ إنه … قدْ جاءَ فيهِ نهيهُ وتوالى

منه خطابُ النهى في أسماعنا … حتى رأينا نورَهُ يتلألا

لا تغلُ في دينِ الحقيقة ِ ولنقل … في الله ما قال الإله تعالى

فهوَ اعتقادهُ المؤمنينَ فلا تزدْ … إذ بلغوا في ذلك الآمالا