إلى الراحل الكبير “نجيب محفوظ”

” في الكون تسبح المشيئة

ينهض العبد التائه من كهف التيه

يتكئ على عكاز الحكمة

ينسى أوراق العمر هناك

تساقط السنين من كفيه

يبعدها نحو رصيف البرد

كي لا تتعثر بالأيام خطاه

ما تفعل؟

تسأله الحكمة

أمشي في الحاضر

” فالحاضر نور يخفق بين ظلمتين “

ما الحب ؟ تسأله الريح

” الحب طريقتنا وعدونا الهرب “

تسأله

وما الحياة ؟

” دين ثقيل رحم الله من سدده “

وما الكمال ؟

” حلم يعيش في الخيال “

من خلق الآخر ؟

” إنهما اثنان بقوته خلق الأول الآخر

وبضعفه خلق الآخر الأول “

” ما أقرب ما يكون العبد إلى ربه ” ؟

” وهو يمارس حريته بالحق “

يتكئ العبد التائه على عكاز حكمته

يمضي

يضحك من أسراب الحلم

يضحك من كل الأشياء

يضحك من تسعين ونيف

يفرطها بين أصابعه

يذروها تحملها الريح

ينفض كفيه و يمضي

يسأله الظل

هل أنت أنا ؟

يقرأ في وجه الظل حقيقته

يسأله

من أنت ؟

يقول الظل

أنا أنت

يضحك

يمشي فوق الظل يبعثره

يختلط الظل باللاظل

يسأله اللاظل

كم عشت ؟

فيضحك :

لا أعرف

لكني الآن بدأت أحس بوجودي

يسأله :

ما الموت ؟

” الموت الحقيقة الراسخة “

يتركه .. يتلاشى الظل

حين تغطيه رمال التيه

يتكئ العبد التائه على عكاز حكمته

يمضي

يأخذه الماء إليه

يغسله بالسرد المائي

من ذاكرة الحرب

ومن ذاكرة الدم

ومن ذاكرة الموت

يسأله :

ما الحب ؟

” الحب مفتاح أسرار الوجود

يسأله :

ماذا ترى ؟

يصفو

ويجيب الماء :

الآن رأيت

يقول الماء :

” كما تحب تكون “

يحمله على كتفيه الزرقاوين

تخرج الأسماك

من دهشة الماء

تحمل قصصا وحكايات وروايات

فيشير الماء إليها

أن تتلو ما تحمله

تتلو الأسماك على الماء

حكايات للعبد التائه

فيشير الماء إليه

هل تسمع ؟

أسمع

سترى

فيرى الجمّالية والقاهرة

ويرى مصر تنهض في عينيه الأهرامات

فيرى العالم

ينزله الماء في أرض أشجارها من نور

ورمالها من ياقوت

يجري فيها النيل الخالد

يضرب بعصا حكمته ينشق النيل

تأخذه الحوريات إلى كهف الرؤيا والكلمات

كي يكتب بالماء الأزرق

الحب صلاة

ويقيم مع النيل الصلوات

….

إشارة إلى شخصية روايته ( أصداء السيرة الذاتية عبد ربه التائه )

كل الفقرات التي بين هلالين هي مقاطع من رواية أصداء السيرة الذاتية