ما سَمِع السامعونَ آسى … من شاعرٍ ضَيمَ في العراقِ

ألوى على عوده شَجيّاً … يبُثُه فَرْطَ ما يُلاقي

إذا بكى ارتدَّ يبكي … شَجْواً لألحانه الرِقاق

في ذمةِ الله ما تُلاقي … يا عودُ منّي وما أُلاقي

روحانِ مني ومنكَ باتا … من وَطأة الهمِّ في الترَاقي

ما ضاق منك الخِناقُ يوماً … لو نفَّسَ الدهرُ عن خِناقي

يا دهرُ خُذني واحلُلْ وَثاقاً … أرهَقَ عُودي واحلُلْ وَثاقي

أو لا فحِّولْ أنّةَ أسري … عنه إلى نغمةِ انطلاق

فَغَمْغَمَ العودُ واستجاشَت … أشجانُهُ خطرةً الفِراق

اِسْلَمْ رفيقَ الصِّبا ، ألوفٌ … تفدِّيك مثلي وأنتَ باق

قبلكَ واسيتَ ألفَ شاكٍ … والفَ حاسٍ وألفَ ساق

من فضلِ ما أوحت الرزايا … إليَّ مُيِّزت عن رفاقي

أقول لما انبرتْ غُصونٌ … أعوادَها تبتَغي لَحاقي

أحْملْنَ مثل الذي أُلاقي … من اصطباحي أو اغتباقي

طارِحنَ مثلي أخا شجونٍ … شاركنَ مثلي اخا اشتياق

ربَّ نهارٍ كنتُنَّ فيه … جنباً إلى جنب في اعتناق

قضيته جنبَ ذي شجونٍ … أخافُ من بثِّه احتراقي

وربَّ ليلٍ سهِرتُ فيه … أشدو حزيناً مع السواقي

اصبْر قليلاً يا عودُ إنّا … عما قريبٍ إلى افتراق

حملتَ عني ماضي همُومي … فاحمل قليلاً من البواقي

وَلَّى شبابي إّلا بقايا … ضحيةَ القلب والمآقي

والنفسُ تأبى إّلا انطلاقاً … والدهرُ يأبى إّلا ارتهاقي

والحزنُ لم يدخر صُباباً … يُبقه في كأسِه الدِهاق

اَلانِطفائي كان اشتعالي … اَلاحِتراقي كانَ ائتلاقي

وحين جاء الظلامُ يُرخي … سِتراً على الأوجه الصِّفاق

ورفَّ روحُ السلامِ يُخفي … غريزةَ الحِقْدِ والنِفاق

باتَ بطيّاته فؤادٌ … يشكُرُ لُطفَ الموت الذعاق

وجنبَه عودُهُ يُناغي … حَشرجةَ الصدرِ في السياق

الى التلاقي ” عودي” وداعاً … وكيف بعدَ الموتِ التلاقي

اقرأْ سلامي على الرزايا … أعني سلامي على الرفاق

ذاك أديبٌ مات اضطهاداً … ذاك هو الشاعرُ العراقي