لا أريدُ ” الناي ” إني … حاملٌ في الصدرِ نايا

عازفاً آناً فآناً … بالأماني والشَّكايا

ألبلايا أنطَقتْهُ … سامحَ اللهُ البلايا

حافظاً كلَّ الذي … مرَّ عليه كالمرايا

سّيء الحالِ ولكنْ … حَسُنَت منه النَّوايا

حجزَ الهمُّ على … أنفاسِه إلاَّ بقايا

أفلتت في نَبراتٍ … شائعاتٍ في البرايا

ترقصُ الفتيانُ إن … غَنَّيتُ فيه والفتايا

هو وِردي في صباحي … وصَلاتي في مسايا

مُعجِزٌ تهييجُهُ كلَّ … المُغَنّينَ سِوايا

أدركتْ ظاهره النّاَسُ … وأدركتُ الخفايا

رنَّةُ المِعَولِ في الحفرةِ … صوتٌ لِلمنايا

كومةٌ للرملِ أم … جُمجمةٌ طارتْ شظايا

حملَ الناسُ سكوناً … وجَلالاً في الحنايا

شاعراً أدركهُ الموتُ … غريباً في الزوايا

سبرَ الأفق بعينٍ … أدركتْ منه الخبايا

فانبرى يُوحي إلى النَّاس … منَ الأسرارِ آيا

ثمَّ أغفاها وفي النَّفْسِ … ميولٌ ونوايا

قالَ لمَّا لَقَّنوهُ : … أنَا لا أملكُ رايا..

لستُ أدري ما أمامي .. … لستُ أدري ما ورايا

لا أرى مَن شيَّعوني … منكمُ إلاَّ مطايا

رجعتْ ، إذ لم يجدْ سائقها … للسيرِ غايا

حَزِنَ ” الشيخُ ” ولكنْ … ضحِكتْ منه الصبَّايا