إلى الشاعر نزار قباني

عندما استوى على راحلة الكلام

برج الحداد

قالت لي السمراء

عند حدود صمتك

ـ حين كنت أمدّ بين يديك

سرَّ قصائدي ـ

لا توقظيه

الآن نامْ

ضم القصائد واتكا

قال: اتركيني

متعب قلبي

لقد مل الزحامْ

ماعدتُ أقوى بعد أوجاعي

على قطف الكلامْ

قالت لي السمراء

ـ حين وجدتها قرب السرير

تلملم الأحلام من بين الحطامْ ـ

لا تزعجيه

دعيه

يبتكر الصباح كما يريد

دعيه يغفو

بعد أن رجمته أحجار الجليد

قالت لي السمراء:

أوصاني إذا ما غاب

في بيارة الأحلام

أن آتي له بالياسمين لكي يفيق

وأن أعيد على مسامعه

حكايا شهرزاد

وأن أغني قربه

ما شئت عن حزن البلاد

قالت لي السمراء

ـ حين أردت أن أرمي القصيدة

قرب حزنك من دمي ـ

هو نائم

وكما ترين

جميع أوراق الدفاتر قربه

كالحلم في الأسرار تنتظرُ

لكنَّ ما أخشاه أن تمضي به الفكرُ

إن جئت أوقظه فيعتذر

قالت لي السمراء

يتعبه الكلام

فلن يعيد على مسامعك

انكسارات جديدةْ

قال اتركيني

دثريني إن بردت

بمعطف شامي

واستلقي على دفء القصيدةْ

إن طال نومي

حتى لاتبقي وحيدةْ

قالت لي السمراء

واختنق الكلام بصدرها

سأعد قهوته وأوقظه

ليقرأ آخر الأخبار عنه

في الجريدةْ