لإيزِيسَ تَنصَاعُ كُلُّ اللُّغاتِ الجَدِيدَهْ .

و كُلُّ القَوَامِيسِ جَاءَت مُحمَّلةً بالهُمومِ

لِتقبِسَ مِن نُورِ حرفِ المليكةِ نُوراً

يُضِيء لها في ظَلامِ الجِهاتِ البَعِيده .

سَأَجعَلُ شِعرِي إِذَن مِن عَبِيرٍ

عَسَى يَرتَقِي صَهوةَ المَجدِ إِن جَاوَرَ الحَرفُ حَرفاً

مِن الأُقحُوانِ

و إن كانَ ثَمَّةَ حرفٌ جديدٌ على الأبجديةِ

لم تكتشفْهُ الأوائلُ

أو كَانَ في قَاعِ بَحرٍ سَحِيقٍ

و في نُورِ نَجمٍ بَعيدٍ

سَعيتُ إليهِ

لأَنقُشَهُ للعيونِ التي سرقَ البحرُ

من لونها زرقةً جعلتهُ المليكَ المتوَّجَ

فوق عروشِ البحارِ

و أغزلَهُ لكِ أحلى قصيدهْ .

بِرَبِّكِ قُولِي أَيَا ربَّة السِّحرِ

كَيفَ عَرَانِي الذُّهُولُ

و كيفَ سَعَى النِّيلُ نَحوَكِ يَغرِفُ من مُقلَتَيْكِ البَهَاءَ

لِيَروِيَ جَدبَ الفُصُولِ

و عَن دُونِ قَصدٍ تَسَمَّعَ مَا قُلتِهِ للمَحَارِ

و لِلقُبَّراتِ الحَزِينةِ

عَن كَربلاءَ

و عَن رَملِ حِيفَا

و عَن جُرحِكِ العَرَبِيِّ

و عَن سَيفِكِ المُستَقِيلِ و مِندِيلِكِ المَرمَرِيِّ

يُخبِّئُ دَمعَ النَّوَارِسِ ،

أَبصَرَ ظلَّكِ .. عَن دُونِ قَصدٍ ..

و مَا كَانَ يَعلَمُ حَتَّى أَتَتْهُ الطُّيُوفُ تخبِّرُهُ

أن للسَّيفِ حَدَّيْنِ ،

“أورانج يافا “

و حَدّاً ..إذا ما عَوَى ” سِتُّ ” .. يخرجُ من غِمدِهِ

كي يبدِّدَ ظُلمَةَ ليلٍ طويلْ .

بربِِّكِ ” إيزيسُ “

قولي :

و قولُكِ لَيسَت تُضَاهِيهِ أَقوالُ مَن قَدَّ بُردَتَهُ

كي يُغَطِّيَ كُثبانَ رَملٍ

و نَخلاً عَقِيماً

هل انشقَّ منكِ الهلالُ

أم الشَّمسُ شَقَّت عَصَا طَاعَةِ الفَجرِ

فَانطَلَقَت فِي السَّمَاءِ

و خَلَّت عَلى الأرضِ نورَكِ كي تستضيء َالجهاتُ ،

هوَ البحرُ أنتِ

فيا ليتني موجةٌ تتهادى على وجهكِ الغضِّ

تمسحُ ملحَ الدموعِ

و تهديكِ عطرَ البنفسَجِ

ليت سفينةَ شعريَ تعبرُ خلجان روحِكِ

صوبَ شواطئِ مجدِكِ

ترسو عليها

فتهديكِ سنبلةً شَرِبَت خمرةَ النيلِ وقتَ الأصيلِ

و لكن ” زوريسَ ” مازال أشلاء حلمٍ قديمٍ

توزَّع في كلِّ صوبٍ

و ما زلتِ تفترشينَ النخيلَ

و تقترفينَ جنايةَ بحثِكِ عنهْ .