إن بكى الشرق فالمصاب أليم … وقليل فيه الأديب العليم

أمة لا يعيش مثلك فيها … كيف حال كحالها تستقيم

يا غريبا الى العرار مشوقا … أين دون العرار منك الشميم

لذت بالعالم الجديد وإن شط … وما كان طائلا ما تروم

فبعينيك زينة الحور والدور … وفي قلبك المها والصريم

هجرة بعد هجرة بعد أخرى … وهموم في إثرهن هموم

واليسير الذي تصيد عسير … والضئيل الذي تريد جسيم

أخمد الموت ذلك العزم في … ندب على الضيم ساعة لا يقيم

أي شأن والعصر ما نحن فيه … شأن قوم بعالم لم يقوموا

كل يوم يهدي إليهم نعيما … وله البؤس بينهم والجحيم

أفذاك التفريط يجزيء منه … أن تعاد العظام وهي رميم

إنت كرم بعد الوفاة فهلا … قبلها كان ذلك التكريم

يا لقومي هل خلتم الشرق عفوا … قد دهاه التشتيت والتقسيم

إن تبيحوا خياركم أبد الدهر … هفل معتد عليكم غشوم

إنما نحن هذا لا ملام … وصريح العرفان فينا المليم

وأخو اللب ظالم نفسه فينا … وإ خال أنه مظلوم

ما الذي سلط الجمود علينا … أتراه الهواء والإقليم

فعلام الفنون كانت إذن منا … وكانت منا كذاك العلوم

وبأي الاسباب بدلت الحال … فعكس الحديث ذاك القديم

ويح أهل التثقيف من بيئة … للمال فيها لا غيره التعظيم

فإذا أيسروا اصابو تجلات … وإلا رموا بخبل وليموا

باعل الحرص لا عدمت القرابين … ولا فات شعبك التقديم

في بلاد كما تحب تراها … باقيات وحيث شئت تريم

جهلها فيه شبه نور وخير … منه لو أنه ظلام بهيم

خادم العلم عادم الحظ فيها … وعزيز أن يشكر المخذوم

يغنم القوم من جنى عقله ما … أدركوا غنمين وهو الغريم

أترى هذه الوليمة والغرثى … عكوف ومنهم من يحوم

ما الثمار التي تدار تباريخ … قلوب . وما اللحوم حلوم

ما الأواني مصاحف . ما الحميا … أدمع . ما ورد العمار كلوم

باعل الحرص إن ظلك مادام … فهذا الشقاء فينا يدوم

أين من خيل أنه خلدته … دولتاه المنثور والمنظوم

أين واعي اللغات مختلفات … لم يفته منها اللباب الصميم

أي بحاثة أريب أديب … بان عنا وحقه مهضوم

إن يقم ناصحا فنعم المربي … أو يقل مازحا فنعم النديم

قل في الناس من له فضله الجسم … وتلك النهى وذاك الخيم

خلق ثابت ولفظ رقيق … وفؤاد طود وطبع نسيم

أريحي يصيب قسطا كبيرا … من نداه الحريب والمحروم

لم يقارف فعلا يشين ولم … يأت من الأمر ما يعاف الحكيم

كل عقد وإن تعايى على الحل … به رأيه الحصيف زعيم

ذهنه ثاقب له بصر النجم … من الأوج والشعاع القويم

فإذا حالت الامور فقد كف … ولم يشك والنبيل كظيم

أي سليمان إنني لأسيف … أن يقال الفقيد والمرحوم

سر حميدا إلى الخلود والق العبء … إن الحياة عبء ذميم

هكذا والمحيط غير عظيم … يفقد الحيلة الذكي العظيم

فكبار الأحلام تغرق فيه … وصغار الخلام فيه تعوم

ولئن قام للفخار وراء الموت … وزن يجري به التقويم

ليزولن كل من ظن بالمال … خلودا وأنت حي مقيم

يا معزين في سليمان صبرا … ولنا فيكم غزاء كريم

ذلكم أن في سماء علاكم … كل شمس تخبو تليها نجوم