إنّ التّجارِبَ طيرٌ تألَفُ الخَمَرا، … يَصيدُها مَن أفادَ اللُّبَّ والعُمُرَا

كم جُزْتُ شهراً وكم جرّمتُ من سنةٍ، … وما أرانيَ إلاّ جاهلاً غُمُرا

والغيُّ كالنّجْمِ عُرْياناً، بلا سُتُرٍ، … وللحقوقِ وُجُوهُ أُلبِسَتْ خُمُرا

ألا سفينَةَ، أو عِبراً أمُدُّ له … كَفّي، فأنجوَ من شَرٍّ لها غَمرَا

فلا يَغُرّنْكَ من قُرّائنا زُمَرٌ، … يتلونَ، في الظُّلَمِ، الفُرقانَ والزُّمَرا

يُقامِرون بما أُوتوهُ منْ حِكَمٍ، … وصاحبُ الظّلمِ مَقمورٌ إذا قَمَرا

يُبدي التديّنَ، محتالاً، ضمائرُهُ … غيرُ الجميلِ، إذا ما جسمُهُ ضَمَرا

يشدو مزاميرَ داودٍ، ويفضُلُه، … في النُّسكِ، نافخُ مزمارٍ له زمَرا

ولا تشيفَنْ، على دارٍ، لتنظُرَها، … فمنْ أشافَ على قومٍ كمن دَمرا

يوفي، على المِنْبرِ العالي، خَطيبُهُمُ؛ … وإنّما يَعِظُ الآسَادَ والنُّمُرا

همُ السّباعُ، إذا عَنّتْ فرائسُها؛ … وإنْ دعوتَ لخيرٍ حُوّلوا حُمُرا

قد صَدّقَ النّاسُ ما الألبابُ تُبطِلُه، … حتى لظنّوا عَجوزاً تحلُبُ القَمَرا

أناقةٌ هو أمْ شاةٌ، فيمنَحَها … عُسّاً تغيثُ به الأضيافَ، أو غُمَرا

وحَدّثَتْكَ رجالٌ عن أوائِلها؛ … فاسمَعْ أحاديثَ مَينٍ تُشبِهُ السَّمَرا

رجوتُ أغصانَ سِدرٍ أن تُظَلّلَني، … وقد تقلّصَ منها الظلُّ وانشَمَرا

يخالفُ، الطبعَ، معقولٌ خُصصْتَ به، … فاقبلْ إذا ما نهاكَ العَقلُ، أو أمَرا

والدّارُ تدمُرُ من كلٍّ، وما غرضي … كونٌ بتدمُرَ لكن منزِلٌ دَمرا

والإنسُ أشجارُ ناسٍ أثمرتْ مَقِراً، … وأكثرُ القومِ شاكٍ يفقدُ الثّمَرا

وما التّقيُّ بأهلٍ أن تُسَمّيَهُ … بَرّاً، ولو حَجّ بيتَ اللَّهِ، واعْتمرا

والقَلبُ يَغرى بما تُهدي الرّياحُ لهُ، … كحَملِها الرّيحَ من زيدٍ إلى عُمرا

ثبْ من طَمارٍ، إذا لم تستطعْ سَرَباً؛ … وثِبْ شبيهَ التميميّ الذي طَمَرا