إليك منك فرار الخائف الوجل … وفي يديك أمان الفارس البطل

تقابلت نحوك الآفاق واجتمعت … على يمينك شتى الطرق والسبل

ويممتك ملوك الأرض معلمة … إليك نص نجاء الخيل والإبل

فالبر والبحر من آتيك في شغل … والشرق والغرب من راجيك في جذل

قد ساعدتك نجوم السعد طالعة … فاسعد وأعطيت غايات المنى فسل

وأسلمت لك أملاك البلاد معا … أعنة الملك والأيام والدول

وفاز قدحك إذ قارعت أرؤسها … بطاعة الدهر والأديان والملل

وقد تيمم شنج منك عائدة … تجيره من سيوف الكرب والوهل

وقاد نحوك والتوفيق يقدمه … جيشا من الذل ملء السهل والجبل

مستعطفا لحياة جل مطلبها … عن مبلغ الكتب أو مستعطف الرسل

مستخذيا لسيوف النصر حين أبت … من دين طاعته قولا بلا عمل

خلى الكتائب قسرا والظبى وغدا … عن الأحبة والأشياع في شغل

مذل صفحة عان جل مطلبه … داع إلى صفحك المأمول مبتهل

في شيعة ملأت ذلا قلوبهم … نهوج سبل إليها للقنا ذلل

محكمين يسوقون النفوس إلى … إنفاذ حكمك سوق السبي والنفل

مستبشرين بما أحييت من أمل … مستسلمين لما أمضيت من أجل

خاضوا إليك بحار الموت زاخرة … يمور فيهن موج النقع كالظلل

وأضحت الأرض في رحب الملا لججا … سالت عليهم ببيض الهند والأسل

والأسد بارقة الألحاظ في أجم … من القنا بحبيك البيض مشتعل

رقت غلائلهم سردا كأنهم … تسربلوا لبس رقراق من الغلل

والصافنات تهادى في أعنتها … كالغيد يرفلن بين الحلي والحلل

وخافقات كأمثال الحشا خفقت … روعاتها خطرات الذعر والوجل

تزينت بسكون الجأش ثابتة … واستشعرت هفوات الطائش الوجل

حتى انتهى يدك العليا وقد قسمت … أحشاؤه بين أيدي الريث والعجل

إذا ونت بخطاه هيبة حكمت … عليه ثار به مستعذب الأمل

فوافق البحر والآفاق تكنفه … من الرياح ووافى الشمس في الحمل

وقابل المجد والإعظام في ملك … بالسعد مستقبل للسعد مقتبل

متوج ببهاء الملك معتصب … ومحتب في رداء العز مشتمل

بالجود مغتبق بالحمد مصطبح … في السبق منقطع بالحلم متصل

لله يوم من الأيام فزت به … فردا من المثل فيها سائر المثل

من بعد ما وعظته الحادثات بمن … أردت سيوفك من أشياعه الأول

وكم تأسف منهم في معاهد قد … آلت معاهد للأحزان والهبل

وأخضل الدمع من أجفان مقلته … مجاله في نجيع منهم خضل

فلتهنك الرتب العليا التي قصرت … عنهن سامية البرجيس أو زحل

فاسلم ولا زال عز الملك متصلا … من يعرب وبنيه حيث لم يزل

في خفض عيش وملك غير منفصم … وظل عز وأمن غير منتقل