إلى كمْ أُداري ألْفَ وَاشٍ وحاسدِ … فمن مرشدي من منجدي من مساعدي

ولوْ كانَ بعضُ النّاسِ لي منه جانبٌ … وعيشكَ لم أحفلْ بكلّ معاندِ

إذا كنتَ يا روحي بعهديَ لا تَفي … فمَن ذا الذي يرْجو وَفاءَ مَعاهدي

أظنّ فؤادي شوقهُ غيرُ زائدٍ … وأحسَبُ جَفني نَوْمُهُ غَيرُ عائِدِ

أبى اللهُ إلاّ أنْ أهيمُ صبابة ً … بحفظِ عهودٍ أوْ بذكرِ معاهدِ

وكم مَوْرِدٍ لي في الهوَى قد وَرَدتُهُ … وضيعتُ عمري في ازدحامِ المواردِ

وَما ليَ مَن أشتاقُهُ غَيرُ واحِدٍ … فلا كانَتِ الدّنيا إذا غابَ وَاحدي

أأحْبابَنا أينَ الذي كانَ بَيْنَنا … وَأينَ الذي أسلَفتُمُ من مَواعِدِ

جعلتكُمُ حَظّي منَ النّاسِ كُلّهم … وأعرضتُ عن زيدٍ وعمرو وخالدِ

فلا تُرْخِصُوا ودّاً عليكم عرَضْتُهُ … فيا رُبّ مَعرُوضٍ وليسَ بكاسِدِ

وحقكمُ عندي لهُ ألف طالبٍ … وألفُ زبونٍ يشتريهِ بزائدِ

يَقولونَ لي أنتَ الذي سارَ ذكرُهُ … فمِنْ صادِرٍ يُثني عليهِ ووارِدِ

هبوني كما قد تزعمونَ أنا الذي … فأينَ صِلاتي منكُمُ وَعَوَائدي

وقد كنتمُ عوني على كلّ حادثٍ … وذُخري الذي أعدَدْتُهُ للشّدائِدِ

رَجَوْتُكُمُ أنْ تَنصُرُوا فخَذَلتُمُ … على أنّكمْ سَيفي وكَفّي وساعِدي

فَعَلتمْ وقُلتمْ وَاستَطَلتمْ وجُرْتمُ … ولَستُ عليكم في الجَميعِ بواجِدِ

فجازيتمُ تلكَ المودة َ بالقلى … وذاكَ التّداني منكُمُ بالتّباعُدِ

إذا كانَ هذا في الأقارِبِ فِعلَكُمْ … فماذا الذي أبقيتمُ للأباعدِ