إذا ما أسَنّ الشّيخُ أقصاهُ أهلُهُ، … وجَارَ عليهِ النّجلُ والعبدُ والعِرسُ

وصارَ كبنتِ المُوم، تَسهرُ في الدّجى، … بُكاهُ لهُ طَبعٌ، ولِمّتُهُ بِرْسُ

وأكثرَ قَولاً، والصّوابُ لمثلِهِ، … على فَضلِهِ، أنْ لا يُحَسّ له جرَس

يُسَبِّحُ، كَيما يَغْفِرَ اللَّهُ ذَنْبَهُ؛ … رويدَكَ في عَهدِ الصّبا مُلىءَ الطِّرْس

وقد كانَ مِن فُرْسانِ حَرْبٍ وغارةٍ، … فلم يُغن عنْه السّيفُ والرّمحُ والتّرْس

وأصبَحَ عند الغانيَاتِ مُبَغَّضاً، … كأنْ خَزُّهُ خِزْيٌ، وعَنْبرُهُ كِرس

عجِبتُ لقَبرٍ فيهِ ضيقٌ تَزاحَمَتْ، … على الكون فيه، العُربُ والرّومُ والفرس

متى يأكُلِ الجُثمانَ يَسكُنْهُ غيرُه، … يدَ الدّهر، حَرساً جاء من بعده حَرس

وكم دَرَسَتْ هذي البسيطةُ عالَماً، … وعالَمُ جيلٍ من عَوائدِهِ الدّرْس

لقد فَرَسَتْ تلكَ الأسودُ طوائفاً: … أنيساً ووَحشاً، ثمّ أدركَها الفَرس

وما بَرِحَ الإنسانُ في البؤس مُذْ جرَتْ … به الرّوحُ، لا مُذ زالَ عن رأسه الغِرْس

فلا تعذُلينا، كلُّنا ابنُ لَئيمَةٍ؛ … وهل تَعذُبُ الأثمارُ إن لؤمَ الغَرْس؟

طفَونا ونَرسو الآن، لا سُرّ أسودي … بملك البرايا، ما العراقُ وما النَّرس

فإنّي أرى الكافورَ والطّيبَ، كلَّهُ، … يَزولُ بموتٍ، جاءَ في يَدِهِ وَرس

مضى النّاسُ، إلاّ أنّنا في صُبابَةٍ، … كآخرِ ما تُبقي الحياضُ أو الخَرس

ولم يَسمَعوا قَولاً، أمِن صَمَمٍ بهم؟ … ولم يُفهِموا رَجْعاً، كأنّهُمُ خُرْس