إذا فطمتْ قرارة ُ كلَّ وادي … فدرتْ باللوى حلمُ الغوادي

و مرت تهتدي بالريح فيه … مطايا الغيثِ مثقلة َ الهوادي

ففتحتِ الربا خدا وسدت … بشكر المزن أفواهُ الوهادِ

اناديه وتنشده المغاني … و لكن لا حياة َ لمن تنادى

و ما أربي إلى سقيا ربوعٍ … لها من مقلتي سارٍ وغادي

حملتُ يدَ السحاب الجون فيها … و لستُ معودا حملَ الأيادي

و لو بكت السماءُ لها وجفني … تيقنتِ البخيلَ من الجوادِ

ضممتُ بمسقطِ العلمين صحبي … و قد صاح الكلالُ به بدادِ

على أرجِ الثرى لما ضللنا … تضوعَ منه في الأنفاس هادي

و قد سقط السرى والنجم هاوٍ … عيون الركب في حطّ الرقادِ

ندامى صبوة ٍ دارتْ عليهم … بأيدي العيس أكوابُ السهادِ

إذا شربوا السرى اقترحوا عليه … صفيرَ حمامة ٍ وغناءَ حادي

و لما عزَّ ماءُ الركب فيهم … وقفتُ أحلُّ من عيني مزادي

تحوم وقد تقلصتِ الأداوي … على أجفانيَ الأبلُ الصوادي

أجدك هل ترى بذيول سلمى … نضارة َ حاضرٍ وخيامَ بادي

خرقن لكلّ عينٍ في سواد ال … خدورِ خصاصة ً مثلَ السوادِ

و ما أتبعتُ ظعنَ الحيَّ طرفي … لأغنمَ نظرة ً فتكونَ زادي

و لكني بعثتُ بلحظ عيني … وراءَ الركب يسأل عن فؤادي

و في نوامِ هذا الليل شمسٌ … وَ فيَ سهري لها وجفا وسادي

إذا ذكرتْ نزتْ كبدي إليها … هبوبَ الداء نبهَ بالعدادِ

عجبتُ يضميني زمني وأرضى … و يحصدني ولم أبلغْ حصادي

و تنفقُ مسرفاتٍ من شبابي … لياليهِ الصعابُ بلا اقتصادِ

و عهدي بالتشابهِ والتنافي … يجران التصادقَ والتعادي

فما بالُ الليالي وهي سودٌ … يزالُ بها البياضُ من السوادِ

توقَّ الناس إن الداءَ يعدى … و إن قربوا فحظك في البعادِ

و لا يغررك ذو ملقٍ يغطى … أذاه وجمرهُ تحتَ الرمادِ

كلا أخويك ذو رحمٍ ولكن … أخوك أخوك في النوبِ الشدادِ

عذيريَ من صديقِ الوجهِ يحنى … أضالعه على قلبٍ مضادي

لوي يده على حبلٍ لعنقي … و قال اضممّ يديك على ودادي

تمنى وهو ينقصني تمامي … و أينَ الزبرقانُ من الدآدي

و مجتمعين يرتفدون عيبي … فلا يزنُ اجتماعتهم انفرادي

إذا انتسبوا لفضلٍ لم يزيدوا … على نسبِ ابن حرب من زيادِ

ألامُ على عزوف النفسِ ظلما … و ما لومي على خلقي وعادي

و يخدعني البخيلُ يريد ذمي … و هل عند الهشيمة من مرادِ

كفاني آلُ إسماعيلَ إني … بلغتُ بهم من الدنيا مرادي

و أن محمدا داري نفاري … فلانَ له وأسلسَ من قيادي

رقى خلقي بأخلاقٍ كرامٍ … ألانت من عرائكه الشدادِ

و كنتُ أذمُّ شرَّ الناسِ قدما … و عيبهمُ فصحّ على انتقادي

و كم خابطتُ عشواءَ الأماني … و كاذبني على الظنّ ارتيادي

فلما أن سللتُ على الدياجي … ربيبَ النعمة استذكى َ زنادي

و أنبضَ من يديه لي غديرا … و قد أعيا فمي مصُّ الثمادِ

جلا لي غرة ً رويتْ جمالا … أسرُّ بها ووجهُ البدرِ صادي

تفاديها السماءُ بنيريها … فتعرفُ حظها فيما تفادى

من الوافين أحلاما وصبرا … إذا الجليَّ هفت بحلومِ عادِ

بني البيض الخفافِ توارثوها … مع الأحساب والخيلِ الورادِ

تضاحكُ في أكفهم العطايا … و تكلحُ عنهمُ يوم الجلادِ

مطاعيمٌ إذا النكباءُ قرت … وجبَّ القحطُ أسمة َ البلادِ

لهم أيدٍ إذا سئلوا سباطٌ … موصلة ٌ بأسيافٍ جعادِ

إذا كلت من الضرب المواضي … أعانوها بأفئدة ٍ حدادِ

طووا سلفَ الفخارِ فلم توصمْ … طوارفهم بمعروفِ التلادِ

إذا الأحسابُ طأطأتِ استشاطوا … على متمرد الشرفاتِ عادي

يعدُّ المجدُ واحدهم بألفٍ … من النجباء في قيمَ البلادِ

إذا ولدوا فتى ً سعت المعالي … تباشرُ بينها بالإزديادِ

نموك أغرَّ من ملكٍ أغرًّ … جوادا بالكرائم من جوادِ

أخا طعمينْ حلوك للموالي … بلا منًّ ومرك للمعادي

إذا لم يختضبْ لك غربُ سيفٍ … دما خضبتَ سيفا بالمدادِ

فأنتَ إذا ركبتَ شهابُ حربٍ … و أنت إذا جلست شهابُ نادي

إذا رجع الحسيبُ إلى فخارٍ … قديم أو حديثٍ مستفادِ

فحسبك بالموفق من فخارٍ … و بيتِ الباهلية ِ من عتادِ

و من يسندْ إلى طرفيك مجدا … يبتْ من جانبيه في مهادِ

فداؤك دائرُ الأبيات يأوى … إلى وقصاءَ لاطئة ِ العمادِ

يتوبُ إذا هفا غلطا بجودٍ … و لم يتبُ اتقاءً للمعادِ

إذا جاراك في مضمارِ فضلٍ … عدتهْ عن اللحاق بك العوادي

إليك سرتْ مطامعنا فعادت … مواقرَ من ندى لك مستعادِ

يخدنَ فصائلاً فيدعنَ وسماً … لأرجلهنّ في الصمَّ الصلادِ

يقادحنَ الحصى شررا كأنا … حذوناها مناسمَ من زنادِ

حملن إليك من تحف القوافي … غرائبَ من مثانٍ أو وحادِ

هدايا تفخر الأسماعُ فيها … على الأبصار أيامَ التهادي

مخلصة ً من الكلم المعنى … بطول الكرَّ والمعنى المعادِ

نوافثَ في عقود السحر تنمى … فصاحتها إلى رملِ العقادِ

تمنى وهي تنظمُ فيك أن لو … تكونُ ترائبا مهجُ الأعادي

تخالُ العربُ عجرا عن مداها … نبيطَ العربِ لم تنطقْ بضادِ

لأيام البشائر والتهاني … بها نشرُ الروائح والغوادي

يجررُ ذيلها يومٌ شريفٌ … فيجعلها على عيدٍ معادِ

شواهدَ أن جدك في ارتقاء ال … سعود وأنّ عمرك في امتدادِ

كفاها منك عفوك في العطاء ال … جزيل وقد وفتْ لك باجتهادي

فكيف خلطتني بسواي فيما … أنلتَ وأنت تشهدُ باتحادي

تمادى بي جفاؤك ثم جاءت … مواصلة ٌ أعقُّ من التمادي

ألم تك لي من الذهب المصفى … يدٌ بيضاءُ تشرقُ في الأيادي

منوهة ٌ إذا انتشرتْ بذكرى … و لائقة ٌ بمجدكِ واعتقادي

رضائي أن تهزك ريحُ شوقٍ … إلى قربي ويوحشك افتقادي

إذا ما لم يكن نيلا شريفا … فحسبي من صلاتك بالودادِ