إذا شئت كان النجم عندك شاهدي … بلوعة مشتاق ومقلة ساهد

غريب كساه البين أثواب مدنف … وحفت به الأشجان حف الولائد

بعيد الضحى من بعد إلف مفارق … طويل الدجى من طول بث معاود

كأن ظلام الليل سد طريقه … تعلق أجفاني برعي الفراقد

وقد لبست آفاقه من دجونه … حداد نواع للصباح فواقد

سليني عن الليل التمام قطعته … بزفرة مشتاق وأنفاس واجد

طواك على طيب الكرى فطويته … بشكوى سلي عنهن صم الجلامد

يطاول ليل التم بثي مسعدا … على ذكر إلف بان غير مساعد

ويوحشني ملء السماء كواكبا … إلى كوكب في مغرب البين واحد

ألم أدر أن الصبح شبهك قبلها … فأعرف منه الآن خلف المواعد

سترعى وفاء العهد لي إن نقضته … لواعج بث في هواك معاهدي

ويوشك أن تجلى وجوه مطالبي … بأزهر وضاح وأروع ماجد

مليك لشمل الملك والعز جامع … وعن حرم الأحساب والمجد ذائد

أغر سما للدين فاعتصم الهدى … به وهدى المعروف سبل المحامد

حيا طبق الآفاق شرقا ومغربا … فما تقتفى في المحل آثار رائد

بسيف لأقدار الحتوف مساور … وسيب لتهتان الغيوم مجاود

سليل علا تنميه أنساب حمير … إلى كل بان للمفاخر شائد

همام له من فخر يعرب في العلا … ذرى كل سامي السبك راسي القواعد

محاتد عز واعتلاء كأنما … سنا الشمس من إشراق تلك المحاتد

فتى أذعن الدهر الأبي لحكمه … فأضحى إليه ملقيا بالمقالد

هو البدر إشراقا ونورا وسيفه … مدى الدهر منه في محل عطارد

تدانت من الآمال أنواء كفه … وبرز سبقا في المدى المتباعد

فحجب منه الملك أكرم حاجب … وقاد جنود النصر أكرم قائد

كتائب توحيد الإله شعارها … وما يوم خزي الكفر فيها بواحد

إذا يممت منه حمى فكأنما … أربت عليه مصعقات الرواعد

لئن حل دار الملك من بعد قافلا … لقد شد أقصاها برأي مجاهد

فشاهد عنه النصر إن لم يشاهد … وجالد عنه الصبر إن لم يجالد

رعى الله للمنصور نصرة دينه … فجازاه خير ابن تلا خير والد

وأيد هذا الملك والدين منهما … بأيمن يمنى ساعدت خير ساعد

فيا جامع الإسلام شملا وتاركا … ديار الأعادي موحشات المعاهد

ليهنك أن العيد وافاك قادما … بأوشك باد للسرور وعائد

تلقاك بالبشرى وحياك بالمنى … وساعد للبشرى لأعدل شاهد

فلا زالت الأيام أعياد فضلكم … لكل موال خالص الشكر حامد

ولا زلتم مأوى غريب وآمل … ومفزع ملهوف وفرصة قاصد