أُحَذِّرُكُمْ أمواجَ دجلة َإذ غدَتْ … مُصَنْدَلَة ً بالمَدِّ أمواجُ مائِها

وظلَّتْ صِغارُ السُّفنِ ترقُصُ وسطَها … كَرَقْصِ الريح عندَ انتشائِها

فكم من غريقٍ قد رأيتُ رِداءَهُ … تجُولُ مجالَ الطِّرْفِ فوقَ رِدائِها

وما أنْسَ من يومٍ ذَممتُ صنيعَه … فما أنسَ يومي واقفاً بفِنائِها

وقد عصفتْ بالجسرِ ريحٌ فأقبلتْ … سفائِنُهُ تَعْوَجُّ بعدَ استوائِها

فمن مُهجَة ٍ تَرتاعُ عندَ انخفاضِها … وسبَّابَة ٍ تهتزُّ عندَ اعتلائِها

تُفرِّقُها هُوجُ الرِّيَاحِ وتَعتلي … رُبا الموجِ من قُدَّامِها وورائِها

فهنَّ كدُهْمِ الخيلِ جالتْ صفوفُها … وقد نشَرتها روعة ٌ من ورائِها

ودجلة ُ كَدْراءُ الأديمِ سفيهة ٌ … تعافُ سجايا حَملِها وصفائِها

كأنَّ صنوفَ الطَّيرِ عاذَتْ بأرضِها … وقد سامَها ضَيْماً أُسُودُ سمائِها

أوالسَّبَجَ المسوَدَّ حُلَّتْ عقودُه … على تُربة ٍ محمرَّة ٍ من فَضائِها