أَفِدَ الرَّحِيلُ وحثَّنِي صَحْبِي … والنفسُ مشرفة ٌ على النَّحبِ

لمَّا رأيتُ الهم مجتنحاً … في القلب والعينان في سكب

والْبيْنُ قدْ أَفِدَتْ ركائِبُهُ … والْقوْمُ مِنْ طَرِبٍ ومِنْ صَبِّ

ونادْيتُ: إِنَّ الْحُبَّ أشْعرنِي … قَتْلاً وما أَحْدَثْتُ مِنْ ذَنْبِ

أَهْدَى لِعَيْنِي ذِكْرُكُمْ سَهَدَاً … مِنْ غيْرِ ما سَقَمٍ ولا طَبِّ

إِلاَّ التَّمَنِّي أنْ أفُورَ بِكُمْ … فتحرَّجي يا “عبدَ” من غضبي

لَوَجَدْتِ حُبَّكِ قاتِلِي عَجَلاً … إنْ لمْ يُفرِّجْ كَاشِفُ الْكرْبِ

وعلاَمة ٌ مِنْكُمْ مُبيَّنة ٌ … حسبي بها من حبِّكمْ حسبي

أنِّي أُكِبُّ إِذا ذكرْتكُمُ … مِنْ مجْلِسِ القُرَّاءِ والشَّرْبِ

حتِّى يقول الناس بينهم: … شَغَفُ «الْمُرَعَّثِ» دَاخِلُ الْحُبِّ

ما زلت أذكركم وليلكمُ … حَتَّى جَفَا عَنْ مَضْجَعِي جَنْبِي

وعلمتُ أنَّ الصَّرمَ شيمتكم … في النأي والهجران في القربِ

فَظَلِلْتُ لا أدْرِي: أُقِيمُ علَى الْـ … ـهِجْرانِ أوْ أغْدُو مع الرَّكْبِ

فلئِنْ غدوْتُ لقدْ أُصِبْتُ بِكُمْ … ولئِنْ أقمْتُ لَمُسْهَبُ اللُّبِّ

قامت تراءى لي لتقتلني … في القرطِ والخلخالِ والإتبِ

فدعوتُ ربِّي دعوة ً جمعتْ … رغبَ المحبِّ وشدة َ الرهبِ

ألاَ تَرَاكِ بِنَا مُتَيَّمَة ً … فأجابَ دعوة عاشقٍ ربِّي

أهذي بكم ما عشتُ إنكمُ … يَا حِبُّ وَافَقَ شِعْبُكُمْ شِعْبِي

ورأت عجاباً شيبتي عجباً … إنَّ العجائبَ في “أبي حربِ”

ولقد أتانا أنَّ غانية ً … أخرى وكنتُ بهنَّ كالنَّصبِ

يأملنني ويرينَ منقصتي … عندَ الرِّضا عنها وفي العتبِ

لمَّا مررْتُ بها مُسَتَّرة ً … في الحيِّ بين خرائدٍ عربِ

قالت لنسوتها على عجلٍ: … أنى لنا بمصدع القلبِ

لسمَاعُهُ ـ إنْ كان يُسْمِعُنا ـ … أشْهى إِلَى قلْبِي مِن الْعَذْبِ

فَأجبْنهَا: إِنَّ الْفَتَى غَزِلٌ … وأحب من يمشي على التربِ

لاَ تُعْجِلِينا أنْ نُوَاعِدَهُ … فيكونَ مجلسنا على خصبِ

وننالَ منهُ غيرَ واحدة ٍ … إِنَّ السَّمَاعَ لأَهْوَنُ الْخَطْبِ