أَصَفْرَاءُ مَا أنْسَى هَوَاكِ وَلاَ وُدِّي … وَلاَ مَا مَضَى بَيْنِي وَبَيْنِكِ مِنْ وُكْدِ

أبى الله إلا أن يفرق بيننا … وكنا كماء المزن بالعسل الشهد

فَيَا غَادياً يَخْتَالُ في الْعطْر وَالْحُلَى … ويا واقفاً يبكي مقيماً على فقد

أصَفرَاءُ مَا صَبْرِي وأَنْت غَرِيبَة ٌ … كأنك عند ابن السميذع في لحد

إِذا هتف الْقُمريُّ رَاجعَنِي الْهَوَى … بشوقٍ ولم أملك دموعي من الوجد

أصَفْرَاءُ لا تَبْعَدْ نَوَاك فَإنَّمَا … يَسُوقُ لَك الْمَرْأَى حَبيبُك منْ بُعْد

نَظَرْتُ بحَوْضَى هَلْ أَرَاكِ فَلَمْ أُصِبْ … بعَيْني سوَى الْجَرْعَاءِ وَالأَبْلَقِ الْفَرْدِ

فَيَا حَزَنَا فِي الصَّدْر منْك حَرَارة ٌ … وَفِي النَّفْس حَاجَاتٌ تَشُوقُ وَلاَ تُجْدِي

وَقَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ أَصَبْتَ فَلا تَكُنْ … أَحاديث نمَّامٍ تُنيرُ وَلا تُسْدي

لَعلَّك تُسْلَى أوْ تُسَاعفُك النَّوَى … ولم تلق ما لاقى ابن عجلان من هند

يَخَوِّفُنِي مَوْتَ الْمُحبِّينَ صَاحِبي … فَطُوبَى لَهُمْ سيقُوا إِلَى جَنَّة الخُلْد

وما لَقِيَ النَّهْدِي إِلا سَعَادَة ً … بمصرعه صلى الإله على النهدي

أصفراءُ لولا ما أُؤمل من غَدٍ … ضرَبْتُ بسيفي رأس قيِّمِك العَبْدي

أَصَفْرَاءُ لَوْ أَرْسَلْتِ فِي الريح حَاجَة ً … سكنت إليها أو حرجتُ من الجهد

أما تذكرين الراح والعود والندى … ومجلِسَنا بين الأُزيهر والصمد

كَأنِّي إِذَا ما كُنْتُ فِيهِ وَلا أرَى … سوى وصفات الدهر أيامها عندي

تذكَّرْتُ يَوْماً بِالْجُرَيْدِ وَليْلة ً … بذات الغضا طابت وأخرى على العد

ليالي ندنو في الجوار ونلتقي … على زاهِر يَلْقى الْغزالة بِالسَّجْدِ

فعاودني دائي القديم بحبه … وَفَرَّ إِلَى صَفْرَاءَ قَلْبِي مِنَ الْبُرْدِ

لَقَدْ كَانَ مَا بَيْنِي زَمَاناَ وَبَيْنَهُا … كما كان بين المسك والعنبر الورد