أيُّ نار بها الجوانحُ تصلى … وجفونٍ تصوب بالدَّمع وبلا

كلّما لاح بارق هاج وجد … وجرى مدمعٌ له واستهلاّ

مغرم لا يعي الملامة في الحـ … بّ ولا يرعوي فيقبل عذلا

ما يف يد المشوق يا سعدُ أمسى … مُكثِراً من بكائه أو مقلاً

صرعته العيون نجلاً وهل تصـ … ـرع إلاّ عيونها الغيد نجلا

وسقته كأس الغرام وما كا … ن ليشفي الغرام علاً ونهلا

ما يعاني من الصبابة صَبُّ … كان قبل الهوى عزيزاً فذلاّ

قد أذلّ الغرامُ كلَّ عزيز … والهوى يترك الأعزَّ الأذلا

وبنفسي مهفهف العطف أحوى … حرّم الله من دمي ما استحلا

قل لأحبابنا وهل يجمع الدهـ … ـر على بعدهم من الدار شملا

ما تسلّيت في سواكم ومن لي … بفؤاد في غيركم يتسلّى

فرّق الدهر بيننا بالتنائي … وقضى بالنوى وما كان عدلا

عَلِّلونا منكم ولو بخيالٍ … يهتدي طيفه فيطرق ليلاّ

فعسى المهجة التي أظمَأتْها … زفرة ُ الوجد بعدكم أن تُبَلا

إنّ وُرْقاً ناحت على الغصن شجواً … أنا منها بذلك النّوح أولى

وشجتنا بنوحها حين ناحت … فكأنّ الوَرقاء إذ ذاك ثكلى

ذكّرتني وربما هيَّجَ الذِكرُ … زماناً مضى وعصراً تولّى

وهو مربع لظلمياءَ أقوى … تسحب المزن في مغانيه ذيلا

فسقى ملعبَ الغزال وميضٌ … من هطول يسقي رذاذاً وهطلا

أفأشفي الجوى بآرام رَبْعٍ … صحَّ فيه نسيمه واعتلاّ

رُبَّ طيف من آل ميٍ طروق … زار همأ فقلت أهلاً وسهلا

نوَّلتني الأحلامُ منه الأماني … وانقضى عهده وما نلت نيلا

إذ تصدى لمغرم مات صدّاً … وتولى حرّ الغرام وولّى

زائراً كالسراب لاح لصادٍ … قبل أن يذهب الظماء اضمحلا

والليالي تريك كل عجيب … وتزيد الخطوب بالشهم عقلا

وإذا ما محت أعاجيب شكل … أثْبَتَت من عجائب الدهر شكلا

قد أكلت الزمان حلواً ومرّاً … وشربت الأيام خمراً وخلاّ

وأبَتْ لي أبوَّتي أنْ أداري … معشراً عن مدارك الفضل غفلا

لا أداري ولا أماري ولا أشـ … ـهدُ زوراً ولا أبدّلُ نقلا

قد كفاني ربي استماحة قوم … أشربوا في الصدور غِلاً وبخلا

بأبي القاسم الذي في النا … س نجاراً وطابَ فرعاً وأصلا

وإذا عدَّدتْ بنيها المعالي … كان أعلى بني المعالي محلاّ

فخر آل الزهير والجبل الباذخ … أضحى على الجبال مُطلا

ظلَّ من يستظّل منه بظلٍّ … لا عدمناه في الأماجد ظِلاً

أيّ ناد ولم يكن لك فيه … يجتدي سائل ويبلغ سؤلا

بأبي وافر العطايا إذا ما … أكثرَ النَّيل بالعطاء استقلا

وعيال ذوو العقول عليه … في أمور تدقّ فهماً وعقلا

عصمة للأفكار من خطأ الرأ … ي وهادٍ للفكر من أن يضلاّ

نوَّر الله منك قلباً ذكيّاً … ظلم الشكّ فيه لا شك تجلى

غادر المح لفي أياديه خصباً … في زمان يغادر الخصب محلا

كم أيادٍ تلك الأيادي أفاضت … وأسالت من وابل الجود سيلا

سابق من يجيء بالفضل بعداً … لاحقٌ بالجميل من كان قبلا

شهد الله والأنام جميعاً … أنَّه الصارم الذي لن يُفلاّ

إنْ تُجرِّده كاشفاً لِمُلِمٍّ … فكما جردت يمينك نصلا

وعلى ما يلوح لي منه مرآى ً … قَرَأ المجدُ سَطْرَه واستملاّ

يا حُساماً هززته مشرفياً … صَقَلَتْه قَيْنَ المروءة صقلا

من جليلٍ أعزّك الله في العا … لم قدراً سما فعزّ وجلاّ

أيّ ناد ولم يكن فيه … آية ٌ من جميل ذكرك تتلى

قد حكيت الشمّ الرواسي وقاراً … وثباتاً في الحادثات ونبلا

لبس الشعر من مديحك حِلْياً … ولا أراه بغيره يتحلّى

وبنات الأفكار لم ترض إلاّ … كفؤها من أكارم الناس بعلا

أيّها المنعم المؤمَّل للفضل … حباك الإلڑه ما دمت فضلا

ألبستني نعمالك من قبل هذا … من مفاخر ليس تبلى

كل يوم تراك عيناي عيدٌ … عند مثلي ولا أرى لك مثلا

فإذا قلتُ في ثنائك قولاً … قيل لي أنت أصدق الناس قولا

فبما نعمة ٍ عليَّ وفضلٍ … أثقَلَتني أيديك بالشكر حملا

لا يزال العيد الذي أنت فيه … عائداً بالسرور حَوْلاً فَحَولا