ماذا جنيت عليهم ، أّها القلم … و الله ما فيك إلاّ النّصح و الحكم

إنّي ليحزنني أن يسجنوك وهم … لولاك في الأرض لم تثبت لهم قدم

خلقت حرّرا كموج البحر مندفعا … فما القيود و ما الأصفاد و اللّجم ؟

إن يحسبوا الطائر المحكّى في القفص … فليس يحبس منه الصوت و النّغم

الله في أمّة جار الزمان بها … يفنى الزمان و لا يفنى لها ألم

كأنّما خصّها بالذّلّ بارئها … أو أقسم الدهر لا يعلو لها علم

مهضومة الحقّ لا ذنب جنته سوى … أنّ الحقوق لديها ليس تنهضم

مرّت عليها سنون كلّها نقم … ما كان أسعدها لو أنّها نعم ؟

عدّوا شكايتها ظلما و ما ظلمت … و إنّما ظلموها بالذي زعموا

ما ضرّهم أنّها باتت تسائلهم … أين المواثيق ، أين العهد و القسم ؟

أما كفى أنّ في آذانهم صمما … حتّى أرادوا بأن ينتابها الصّمم ؟

كأنّما سئموا أن لا يزال بها … روح على الدّه لم يظفر بها السّأم

فقيّدوها لعلّ القيد يكتها … و عزّ أن يسكت المظلوم لو علموا

و أرهقوا الصّحف و الأقلام في زمن … يكاد يعبد فيه الطرس و القلم

أن يمنعوا الصحف فينا بثّ لوعتنا … فكلّنا صحف في مصر ترتسم

إنّا لقوم لنا مجد سنذكره … ما دام فينا لسان ناطق و فم

كيف السبيل إلى سلوان رفعتنا … و هي التي تتمنّى بعضها الأمم ؟

يأبى لنا العزّ أن نرضى المذلّة في … عصر رأينا به العبدان تحترم

للموت أجمل من عيش على مضض … إنّ الحياة بلا حريّة عدم