أيها البحر نائلاً وعلوماً … وبأهل الرجاء يا أيها البر

والذي كفه من الغيث أندى … والذي لفظه من الروض أنضر

ما ترى العبد كيف أصبح ما أس … وأ حالاً وما أذل وأحقر

كلّ صبح يروم بالبرد ذبحي … فلهذا يقول الله أكبر

واذا ما اشتكيت برداً كساني … كسوة ً منه ما أشد وأنكر

زرقة الجسم وابيضاض ثلوج … ألبساني ثوبَ العذاب مشهر

أي ثلج شابت به الأرض مرأى … حين شابت به المفاصل مخبر

تندف القطن عبرة وهو قطنٌ … هكذا يندف الغريب المقتر

عجباً منه يشتكي جسدي البر … د لديه ومهجتي تشتكي الحرّ

زاد برداً فلو تولع بالشع … ر لقلنا الصلاح أو هو أشعر

لا تقل لي أكثرت في الحال وصفاً … فالذي بي من شدة الحال أكثر

فتصدق وابعث بقفة ِ فحمٍ … إن فحمي مضى وكيري تغير

هاتها كالشباب في العين تثني … كَلَب البرد حرّها أن تسعر

واذا ما الشتا تجمر في القو … ل أتاه منها أشدّ وأجمر

وتعجل هذا المراد فما يح … مل حالي الضعيف أن يتأخر

كتب العبد خطه وهو في الفر … ش وما كل ما جرى منه يذكر