أيها البالغ الثريا مقاما … هل ترى فوق ما بلغت مراما

كم بدت منك بادرات نبوغ … حيرت بابتكارها الحلاما

فإذا يافع يبز شيوخا … في التجاريب افنوا الأياما

لا يباريه في إسامة من يرعاهم … خير من رعى وأساما

ينصر الدين ينشر العلم والفن … يقر النظام والحكاما

يمنع الثغر يدفع العسر باليسر … يذود العلات والالاما

أي مجد أنشأته يا فتى الرأي … فباهى بك الملوك العظاما

أي خير الفتوح ما لم تعبيء … فيه جيشا ولم تجرد حساما

حبك الشعب ضاعف الحب في الشعب … ولولا الإجلال كان غراما

هذه عبقرية القلب والروح … إذا ما سما بها لا يسامى

عيدك اليوم أي عيد جدير … بارتقاب المشوق عاما فعاما

في ذراك العالي ملائك بر … فرح العيد عاقها أن تناما

وأبات الرجاء حاضرة الملك … تعد الزينات والعلاما

فيم فارقت مصر لم تشهد الأنوار … فيها وتسمع الأنغاما

تترك الصرح والنعيم إلى أين … وتبغي أقصى الصعيد علاما

مدلجا مسرجا تجوب الصحارى … وتجوز الغوار والاكاما

أتزور الأرض الموات وتعتام … شقاء مخيما وقتاما

ما الذي يوطيء النضارة والصحة … هذي الأوضار والاسقاما

يا مليكي كيف اقتحمت حماها … في الدياجي وما خشيت انتقاما

بؤر للوباء آمن منها … أن تزور الآساد الاجاما

ومآو هي الحظائر لولا … أن قطعانها تسمى أناما

أفهذي هي البقية من شعب … شديد القوى بنى الأهراما

إن هذا الإقدام فيما توجهت … إليه يشرف الإقداما

ليس فارقو من يرى العيد عيدا … أو يجير الحريب والمستضاما

ما المراقي لمن يخاف دوارا … ما المساعي لمن يحب الجماما

عجب القوم إذ تراءى فلم يدروا … أصحوا يرونه أم مناما

أي حسن في وجه هذا الفتى المشرق … يجلو للناس بدرا تماما

أمن اللحم والدم الملك الموفي … وأبصارنا إليه ترامى

ما شهدنا الملوك من قبل إلا … صورا في الجدار أو أصناما

جاءنا منعما ولو لم يزدنا … لكفانا لقاؤه إنعاما

سعيه هون العسير علينا … فوددنا لو نلثم الأقداما

رد أرماقنا بما يمسك الارماق … طبا وكسوة وطعاما

فنهضنا ولا نواح ثكالى … ورقدنا ولا بكاء يتامى

هل نوفيه شكرنا لو بذلنا … في هواه الارواح والاجساما

يا مليكا أجرى على الريف ألطافا … وزكى ألفطافه إلماما

أي سعد للريف وهو بمرآك … يرى وجه دهره البساما

وصف ما فاض من سرور بنيه … في الأقاليم يعجز الاقلاما

زال عهد لم يرع من ساد فيه … حق شعب يفنى طوى وأواما

ربنا اغفر لمصر بالملك الصالح … تلك الذنوب والآثاما

وارعه وارعها ويسر له الامر … ويسر لها ودامت وداما