أيَنفع في الخَيْمَةِ العُذّلُ … وَتَشْمَلُ مَن دَهرَها يَشمَلُ

وَتَعْلُو الذي زُحَلٌ تَحْتَهُ … مُحالٌ لَعَمْرُكَ مَا تُسألُ

فَلِمْ لا تَلُومُ الذي لامَهَا … وَمَا فَصُّ خاتَمِهِ يَذْبُلُ

تَضِيقُ بشَخْصِكَ أرجاؤهَا … وَيَركُض في الواحِدِ الجَحفَلُ

وَتَقصُرُ ما كُنتَ في جَوفِهَا … وَيُركَزُ فيها القَنَا الذُّبَّلُ

وَكَيفَ تَقُومُ على راحَةٍ … كَأنّ البِحارَ لَهَا أُنْمُلُ

فَلَيْتَ وَقَارَكَ فَرّقْتَهُ … وَحَمّلْتَ أرضَكَ مَا تَحْمِلُ

فَصارَ الأنَامُ بِهِ سَادَةً … وَسُدْتَهُمُ بالّذي يَفْضُلُ

رَأت لَونَ نُورِكَ في لَونِهَا … كَلَونِ الغَزَالَةِ لا يُغْسَلُ

وَأنّ لَهَا شَرَفاً بَاذِخاً … وَأنّ الخِيامَ بِها تَخجَلُ

فَلا تُنْكِرَنّ لَها صَرعَةً … فَمِن فَرَحِ النّفسِ ما يَقتُلُ

وَلَو بُلّغَ النّاسُ ما بُلّغَت … لخانَتْهُمُ حَولَكَ الأرجُلُ

وَلمّا أمَرتَ بتَطْنيبِهَا … أُشيعَ بأنّكَ لا تَرحَلُ

فَمَا اعْتَمَدَ الله تَقْويضَهَا … وَلَكِنْ أشارَ بِما تَفْعَلُ

وَعَرّفَ أنّكَ مِن هَمّهِ … وَأنّكَ في نَصْرِهِ تَرفُلُ

فَمَا العَانِدُونَ وَما أثّلُوا … وَمَا الحَاسِدُونَ وما قَوّلُوا

هُمُ يَطْلُبُونَ فَمَا أدرَكُوا … وَهُمْ يَكْذِبُونَ فمَن يَقْبَلُ

وَهُمْ يَتَمَنّوْنَ مَا يَشْتَهُونَ … وَمِن دونِهِ جَدُّكَ المُقْبِلُ

وَمَلْمُومَةٌ زَرَدٌ ثَوبُهَا … وَلَكِنّهُ بالقَنَا مُخْمَلُ

يُفاجىءُ جَيْشاً بِهَا حَيْنُهُ … وَيُنْذِرُ جَيْشاً بِهَا القَسطَلُ

جَعَلْتُكَ في القَلْبِ لي عُدّةً … لأنّكَ في اليَدِ لا تُجْعَلُ

لَقَد رَفَعَ الله مِن دَولَةٍ … لهَا مِنْكَ يا سَيفَها مُنصُلُ

فإن طُبِعَت قَبلَكَ المُرهَفَاتُ … فإنّكَ مِن قَبْلِها المِقْصَلُ

وَإن جادَ قَبْلَكَ قَومٌ مَضَوا … فإنّكَ في الكَرَمِ الأوّلُ

وَكَيْفَ تُقَصّرُ عَن غايَةٍ … وَأُمّكَ مِن لَيْثِهَا مُشْبِلُ

وَقَد وَلَدَتْكَ فَقَالَ الوَرَى … ألم تَكُنِ الشّمسُ لا تُنْجَلُ

فَتَبّاً لِدِينِ عَبيدِ النّجومِ … وَمَن يَدّعي أنّهَا تَعْقِلُ

وَقَد عَرَفَتْكَ فَمَا بَالُهَا … تَراكَ تَراهَا ولا تَنْزِلُ

وَلَو بِتُّمَا عِنْدَ قَدْرَيْكُمَا … لَبِتَّ وأعْلاكُمَا الأسْفَلُ

أنَلْتَ عِبادَكَ مَا أمّلَت … أنَالَكَ رَبُّكَ مَا تَأمُلُ