أيَدْري ما أرابَكَ مَنْ يُريبُ … وَهل تَرْقَى إلى الفَلَكِ الخطوبُ

وَجِسمُكَ فَوْقَ هِمّةِ كلّ داءٍ … فَقُرْبُ أقَلّها منهُ عَجيبُ

يُجَمّشُكَ الزّمانُ هَوًى وحُبّاً … وَقد يُؤذَى منَ المِقَةِ الحَبيبُ

وَكَيفَ تُعِلُّكَ الدّنْيا بشَيْءٍ … وَأنْتَ لِعِلّةِ الدّنْيَا طَبيبُ

وَكَيفَ تَنُوبُكَ الشّكْوَى بداءٍ … وَأنْتَ المُسْتَغاثُ لِمَا يَنُوبُ

مَلِلْتَ مُقامَ يَوْمٍ لَيْسَ فيهِ … طِعانٌ صادِقٌ وَدَمٌ صَبيبُ

وَأنْتَ المَرْءُ تُمْرِضُهُ الحَشَايَا … لهِمّتِهِ وَتَشْفِيهِ الحُرُوبُ

وَما بِكَ غَيرُ حُبّكَ أنْ تَرَاهَا … وَعِثْيَرُهَا لأِرْجُلِهَا جَنيبُ

مُجَلَّحَةً لهَا أرْضُ الأعادي … وَللسُّمْرِ المَنَاحِرُ وَالجُنُوبُ

فَقَرِّطْهَا الأعِنّةَ رَاجِعَاتٍ … فإنّ بَعيدَ ما طَلَبَتْ قَرِيبُ

إذا داءٌ هَفَا بُقْراطُ عَنْهُ … فَلَمْ يُعْرَفْ لصاحِبِهِ ضَرِيبُ

بسَيْفِ الدّوْلَةِ الوُضّاءِ تُمْسِي … جُفُوني تحتَ شَمسٍ ما تَغيبُ

فأغْزُو مَنْ غَزَا وبِهِ اقْتِداري … وَأرْمي مَنْ رَمَى وَبهِ أُصيبُ

وَللحُسّادِ عُذْرٌ أنْ يَشِحّوا … على نَظَرِي إلَيْهِ وَأنْ يَذوبُوا

فإنّي قَدْ وَصَلْتُ إلى مَكَانٍ … عَلَيْهِ تحسُدُ الحَدَقَ القُلُوبُ