أيَا خَدّدَ الله وَرْدَ الخُدودِ … وَقَدّ قُدودَ الحِسانِ القُدودِ

فَهُنّ أسَلْنَ دَماً مُقْلَتي … وَعَذّبْنَ قَلبي بطُولِ الصّدودِ

وكَمْ للهَوَى من فَتًى مُدْنَفٍ … وكَمْ للنّوَى من قَتيلٍ شَهيدِ

فوَا حَسْرَتَا ما أمَرّ الفِراقَ … وَأعْلَقَ نِيرانَهُ بالكُبُودِ

وأغْرَى الصّبابَةَ بالعاشِقِينَ … وَأقْتَلَهَا للمُحِبّ العَميدِ

وَألْهَجَ نَفْسي لغَيرِ الخَنَا … بحُبّ ذَواتِ اللَّمَى والنّهُودِ

فكانَتْ وكُنّ فِداءَ الأميرِ … ولا زالَ مِنْ نِعْمَةٍ في مَزيدِ

لقَد حالَ بالسّيفِ دونَ الوَعيدِ … وحالَتْ عَطاياهُ دونَ الوُعودِ

فأنْجُمُ أمْوالِهِ في النّحُوسِ … وأنْجُمُ سُؤّالِهِ في السّعُودِ

ولَوْ لمْ أخَفْ غَيرَ أعْدائِهِ … عَلَيْهِ لَبَشّرْتُهُ بالخُلُودِ

رَمَى حَلَباً بِنَواصِي الخُيُولِ … وسُمْرٍ يُرِقْنَ دَماً في الصّعيدِ

وبِيضٍ مُسافِرَةٍ ما يُقِمْـ … ـنَ لا في الرّقابِ ولا في الغُمُودِ

يَقُدْنَ الفَنَاءَ غَداةَ اللّقاءِ … إلى كلّ جيشٍ كَثيرِ العَديدِ

فَوَلّى بأشياعِهِ الخَرْشَنيُّ … كَشاءٍ أحَسّ بِزَأرِ الأسُودِ

يَرَوْنَ مِنَ الذّعر صَوْتَ الرّياحِ … صَهيلَ الجِيادِ وخَفْقَ البُنُودِ

فَمَنْ كالأميرِ ابنِ بنْتِ الأميـ … ـرِ أوْ مَنْ كآبائِهِ والجُدُودِ

سَعَوْا للمَعالي وَهُمْ صبْيَةٌ … وسادوا وجادوا وهُمْ في المُهودِ

أمَالِكَ رِقّي ومَنْ شَأنُهُ … هِباتُ اللُّجَينِ وعِتْقُ العَبيدِ

دَعَوْتُكَ عِندَ انْقِطاعِ الرّجَا … ءِ والمَوْتُ مني كحَبل الوَريدِ

دَعَوْتُكَ لمّا بَراني البَلاءُ … وأوْهَنَ رِجْليّ ثِقْلُ الحَديدِ

وقَدْ كانَ مَشيُهُما في النّعالِ … فقَد صارَ مَشيُهُما في القُيُودِ

وكنت منَ النّاسِ في مَحْفِلٍ … فَها أنَا في مَحْفِلٍ مِنْ قُرُودِ

تُعَجِّلُ فيّ وُجوبَ الحُدودِ … وَحَدّي قُبَيلَ وُجوبِ السّجودِ

وقيل: عَدَوْتَ على العالمينَ … بَينَ وِلادي وبَينَ القُعُودِ

فَما لَكَ تَقْبَلُ زُورَ الكَلامِ … وقَدْرُ الشّهادَةِ قَدْرُ الشّهُودِ

فَلا تَسْمَعَنّ مِنَ الكَاشِحِينَ … وَلا تَعْبَأنّ بِعِجْلِ اليَهُودِ

وكنْ فارِقاً بينَ دَعوَى أرَدتُ … وَدَعوَى فَعَلْتُ بشَأوٍ بَعيدِ

وفي جُودِ كَفّيْكَ ما جُدْتَ لي … بنَفسي ولوْ كنتُ أشْقَى ثَمُودِ