أوجفت خيلي في الهوى وركابي … وقذفت نبلي بالصبا وحرابي

وسللت في سبل الغواية صارما … عضبا ترقرق فيه ماء شبابي

حتى افتتحت عن الأحبة معقلا … وعر المسالك مبهم الأبواب

ووقفت موقف عاشق حلت له … فيه غنيمة كاعب وكعاب

بحدائق الحدق التي لاقينني … بأحد من سيفي ومن نشابي

في تربة جاد النعيم رياضها … فتفتحت بنواعم أتراب

من كل مغنوم لقلبي غانم … عشقا ومسبي لعقلي ساب

في جنح ليل كالغراب أطارلي … عن ملتقى الأحباب كل غراب

وجلا لعيني كل بدر طالع … قمن بهتك حجابه وحجابي

جاب الظلام فلم يدع من دجنه … إلا غدائر شعره المنجاب

ففنيت بين ضيائه وظلامه … مغرى الجفون بطرفه المغرى بي

فإذا كتبت بناظري في قلبه … أخفى فخط بناظريه جوابي

وإذا سقاني من عقار جفونه … أبقى علي فشجها برضاب

وسلافة الأعناب تشعل نارها … تهدى إلى بيانع العناب

كل يشاركه ماوراء جوانحي … للشوق من ضرم ومن إلهاب

حتى افتتحت عن الأحبة معقلا … وعر المالك مبهم الأبواب

ووقفت موقف عاشق حلت له … فيه غنيمة كاعب وكعاب

بحدائق الدق التي لاقينني … وبأحد من سيفي ومن نشابي

في تربة جاد النعيم رياضها … فتفتحت بنواعم أتراب

من كل مغنوم لقلبي غانم … عشقا ومسبي لعقلي ساب

في جنح ليل كالغراب أطارلي … عن ملتقى الأحباب كل غراب

وجلا لعيني كل بدر طالع … قمن بهتك حجابه وحجابي

جاب الظلام فلم يدع من دجنه … إلا غدائر شعره المنجاب

بين ضيائه وظلامه … مغرى الجفون بطرفه المغرى بي

فإذا كتبت بناظري في قلبه … أخفى فخط بناظريه جوابي

وإذا سقاني من عقار جفونه … أبقى علي فشجها برضاب

وسلافة الاعناب تشعل نارها … تهدي إلى بيانع العناب

فسكرت والأيام تسلب جدتي … والدهر ينسج لي ثياب سلابي

سكرين من خمرين كان خمارها … فقد الشباب وفرقة الأحباب

لمدى تناهى في الغواية فانتهى … فينا إلى أمد له وكتاب

وهوى تقاصر بالمنى فأطال بي … هما إلى قلبي سرى فسرى بي

في جاهلية فتنة عبدت بها … دون الإله مضلة الأرباب

بتستقسم الأزلام في مهجاتنا … وتسيل أنفسنا على الأنصاب

غيرا من الأيام أصبح ماؤها … غورا وأعقب صفوها بعقاب

وبوارقا للغي أضرم نورها … نارا وصاب غمامها بالصاب

فلها فقدت النفس إلا قدر ما … أشجى به لحلول كل مصاب

وبها رزيت الأهل إلا لابسا … بؤسا يزيد به أليم عذابي

وبها رفعت حجاب ستري عن مها … تركت شبا قلبي بغير حجاب

وجلوت في خطب الجلاء عقائلا … قصرت عنها همة الخطاب

سرب المقاصر والملاعب صنته … فأطرتهن مع القطا الأسراب

ذعرت بحس الإنس تحت حجالها … واستأنست بضراغم وذئاب

ونزت بهن عن الأرائك روعة … مهدت لهن حزون كل يباب

فطوين آفاق البلاد لطية … تأبى لها الأيام يوم إباب

وإليك يا منصور حط رحالها … دأب السرى واليعملات ودابي

وبحور هم كم وكم داويتها … ببحور يم أو بحور سراب

وشباب ليل طالما بلغته … تخطيط شيب أو نصول خضاب

فوصلت يا منصور منا غربة … مقطوعة الأنساب والأسباب

ووقيتني ريب الخطوب بمنة … جلت اليقين لظني المرتاب

وشملتني بشمائل ذكرنني … في طيبها طوبى وحسن مآب

وأقمت لي سوق المكارم مغليا … بجواهر الإبداع والإغراب

ورضاك رد لي الرضا في أوجه … من خزر أيام علي غضاب

وهداك أشرق لي وليلي مظلم … وسناك أبرق لي وزندي كاب

وجداك داواني ودائي معضل … وذراك أواني ورحلي ناب

فحللت منه خير دار مقامة … وثويت منه في أعز جناب

وأسمت في أزكى البقاع صوافني … وضربت في أعلى اليفاع قبابي

وشويت للأضياف لحم ركائبي … في نار أحلاسي وفي أقتابي

عوضا من الوطن الذي أصبحت من … أسلابه إذ كان من أسلابي

ولقد جبرت برغم دهر ضامني … ما أخلقت عصراه من أثوابي

خلعا رفعت بفخرها وسنائها … ما ضاع من قدري ومن آدابي

كل ينادي في البرية معلنا … هذي مواهب منذر الوهاب

فلأهدين من طيب ذكرك في الورى … وقر الركاب وذخرة الركاب

ولأكتبن منها على صحف العلا … غرر الكتاب وغرة الكتاب

ولأجلون منها لأبصار النهى … حر الخطاب وحرة الخطاب

ولأجعلن ثناءها وجزاءها … أبد الأبيد وعاقب الأعقاب

ولأتركن خلودها ونشيدها … دين العصور وملة الأحقاب

حتى يعود الدهر بدع شريعة … بعلاك والأيام أهل كتاب

وتراك بعدك أمة لم تلقها … عين اليقين وجهرة الألباب

حتى يروا كرات خيلك في الوغى … لوحى طعان أو وحي ضراب

ويروا سيوفك في الجماجم والطلى … وسنا بينك في العجاج الهابي

إلى الأقران منك منازلا … إقدام ليث وانقضاض عقاب

ويروك حزب الله حزبك والعدى … بسيوفه مفلولة الأحزاب

هذا وكم أعززت في دين الهدى … من منبر وحميت من محراب

ومعاد عيد عدت في إغبابه … بمكارم كرمت عن الإغباب

فكسوت فيه الأرض سابغ حلة … نسجت بأسد شرى ومأشب غاب

وسوابق رد الجهاد جيادها … قب البطون لواحق الأقراب

ولوامع أشرعتهن فأشرقت … إشراق ملكك في سنا الأحساب

وخوافق حفت بوجهك فاحتذت … شمس النهار تجللت بسحاب

حتى انتهيت إلى المصلى لابسا … عز المليك ورقة الأواب

في منظر عجب وأعجب شأنه … ما ذم من كبر ومن إعجاب

وهدى واتقى … وزكا فكنت له أجل ثواب

فالله يرزقنا بقاءك سالما … رزقا نوفاه بغير حساب

وانصر ومن والاك حلف كرامه … واقهر ومن عاداك رهن تبابب