أهلاً بدارٍ سباك أغْيدُها … أبعد ما بان عنك خُرَّدُها

ظِلْتَ بِهَا تَنْطَوِي عَلى كَبِدٍ … نَضِيجَةٍ فَوْقَ خِلْبِهَا يَدُهَا

يَا حَادِيَيْ عيسِهَا وَأحْسَبُني … أُوجَدُ مَيْتاً قُبَيْلَ أفْقِدُهَا

قِفَا قَليلاً بها عَليّ فَلا … أقَلّ مِنْ نَظْرَةٍ أُزَوَّدُهَا

فَفي فُؤادِ المُحِبّ نَارُ جَوًى … أحَرُّ نَارِ الجَحيمِ أبْرَدُهَا

شَابَ مِنَ الهَجْرِ فَرْقُ لِمّتِهِ … فَصَارَ مِثْلَ الدّمَقْسِ أسْوَدُهَا

يَا عَاذِلَ العَاشِقِينَ دَعْ فِئَةً … أضَلّهَا الله كَيفَ تُرْشِدُهَا

لَيْسَ يُحِيكُ المَلامُ في هِمَمٍ … أقْرَبُهَا مِنْكَ عَنْكَ أبْعَدُهَا

بِئْسَ اللّيَالي سَهِدْتُ مِنْ طَرَبٍ … شَوْقاً إلى مَنْ يَبِيتُ يَرْقُدُهَا

أحْيَيْتُهَا وَالدّمُوعُ تُنْجِدُني … شُؤونُهَا وَالظّلامُ يُنْجِدُهَا

لا نَاقَتي تَقْبَلُ الرّدِيفَ وَلا … بالسّوْطِ يَوْمَ الرّهَانِ أُجْهِدُهَا

شِرَاكُهَا كُورُهَا وَمِشْفَرُهَا … زِمَامُهَا وَالشُّسُوعُ مِقْوَدُهَا

أشَدُّ عَصْفِ الرّيَاحِ يَسْبُقُهُ … تَحْتيَ مِنْ خَطْوِهَا تَأوّدُهَا

في مِثْلِ ظَهْرِ المِجَنّ مُتّصِلٍ … بمِثْلِ بَطْنِ المِجَنّ قَرْدَدُهَا

مُرْتَمِياتٌ بِنَا إلى ابنِ عُبَيْـ … ـدِ الله غِيطَانُهَا وَفَدْفَدُهَا

إلى فَتًى يُصْدِرُ الرّمَاحَ وَقَدْ … أنْهَلَهَا في القُلُوبِ مُورِدُهَا

لَهُ أيَادٍ إليّ سَابِقَةٌ … أعُدّ مِنْهَا وَلا أُعَدّدُهَا

يُعْطي فَلا مَطْلَةٌ يُكَدّرُهَا … بِهَا وَلا مَنّةٌ يُنَكّدُهَا

خَيْرُ قُرَيْشٍ أباً وَأمْجَدُهَا … أكثَرُهَا نَائِلاً وَأجْوَدُهَا

أطْعَنُهَا بالقَنَاةِ أضْرَبُهَا … بالسّيْفِ جَحْجاحُهَا مُسَوَّدُهَا

أفْرَسُهَا فَارِساً وَأطْوَلُهَا … بَاعاً وَمِغْوَارُهَا وَسَيّدُهَا

تَاجُ لُؤيّ بنِ غَالِبٍ وَبِهِ … سَمَا لَهَا فَرْعُهَا وَمَحْتِدُهَا

شَمْسُ ضُحَاهَا هِلالُ لَيلَتِهَا … دُرُّ تَقَاصِيرِهَا زَبَرْجَدُهَا

يَا لَيْتَ بي ضَرْبَةً أُتيحَ لهَا … كمَا أُتِيحَتْ لَهُ مُحَمّدُهَا

أثّرَ فِيهَا وَفي الحَدِيدِ ومَا … أثّرَ في وَجْهِهِ مُهَنّدُهَا

فَاغْتَبَطَتْ إذْ رَأتْ تَزَيّنَهَا … بِمِثْلِهِ وَالجِرَاحُ تَحْسُدُهَا

وَأيْقَنَ النّاسُ أنّ زَارِعَهَا … بالمَكْرِ في قَلْبِهِ سَيَحْصِدُهَا

أصْبَحَ حُسّادُهُ وَأنْفُسُهُمْ … يُحْدِرُهَا خَوْفُهُ وَيُصْعِدُهَا

تَبْكي علَى الأنْصُلِ الغُمُودُ إذَا … أنْذَرَهَا أنّهُ يُجَرِّدُهَا

لِعِلْمِهَا أنّهَا تَصِيرُ دَماً … وَأنّهُ في الرّقَابِ يُغْمِدُهَا

أطْلَقَهَا فَالعَدُوّ مِنْ جَزَعٍ … يَذُمّهَا وَالصّدِيقُ يَحْمَدُهَا

تَنْقَدِحُ النّارُ مِنْ مَضارِبِهَا … وَصَبُّ مَاءِ الرّقابِ يُخْمِدُهَا

إذَا أضَلّ الهُمَامُ مُهْجَتَهُ … يَوْماً فَأطْرَافُهُنّ تَنْشُدُهَا

قَدْ أجْمَعَتْ هَذِهِ الخَلِيقَةُ لي … أنّكَ يا ابنَ النّبيّ أوْحَدُهَا

وأنّكَ بالأمْسِ كُنْتَ مُحْتَلِماً … شَيْخَ مَعَدٍّ وَأنْتَ أمْرَدُهَا

وَكَمْ وَكَمْ نِعْمَةٍ مُجَلِّلَةٍ … رَبّيْتَهَا كانَ مِنْكَ مَوْلِدُهَا

وَكَمْ وَكَمْ حَاجَةٍ سَمَحْتَ بهَا … أقْرَبُ منّي إليّ مَوْعِدُهَا

وَمَكْرُمَاتٍ مَشَتْ علَى قَدَمِ الْـ … ـبِرّ إلى مَنْزِلي تُرَدّدُهَا

أقَرّ جِلْدي بهَا عَليّ فَلا … أقْدِرُ حَتّى المَمَاتِ أجْحَدُهَا

فَعُدْ بهَا لا عَدِمْتُهَا أبَداً … خَيْرُ صِلاتِ الكَرِيمِ أعْوَدُهَا