أهذهِ خطراتُ الرَّبربَ العينِ … أمِ الغُصونُ على أنقاءِ يبرينِ

رَمَيْنَ إِيماءَ مَطْوِيٍّ على وَجَلٍ … عن ناظرٍ لا يقلُّ الجفنَ موهونِ

كأَنَّهنَّ مهاً تهفو بأعينها … لِبارِقٍ بِهَوادي الرِّيحِ مَقْرون

عَرَضْنَ ، وَالعِيسُ مُرْخَاة ٌ أَزِمَّتُهَا … يَرتاحُ مِنْهُنَّ مَعْقولٌ لِمَرْسون

بموقفٍ لا ترى فيه سوى دنفٍ … دامي الجُفونِ طَليحِ الشَّوقِ مَحزونِ

فَلَستُ أدريوَقَد أَتْبَعْتُهُنَّ ضُحًى … طرفي، وليسَ على قلبي بمأمونِ

قُدودُها أم رِماحُ الحَيِّ تُحْدِقُ بي … وأعينٌ أم سهامُ القومِ تُصميني

مِن كُلِّ مالِئَة ِ الحِجْلَيْنِ ، ما بَخِلَتْ … إلاّ لِتَمْطُلَني دَيْني ، وتَلْويني

يا ليتَ شعري وَليتٌ غيرُ مجدية ٍ … وَالدَّهْرُ يَعْدِلُ بي عَمَّا يُمَنِّيني

هل أُوردنَّ ركابي، وهيَ صادية ٌ … ماءَ العُذيبِ فيرويها وَيرويني

وَنفحة ُ الشِّيحِ إذ فاحَ النَّسيمُ بها … من غُلَّة ٍ أضمرتها النَّفسُ، تشفيني

أو أطرقنَّ القبابَ الحمرَ، يصحبني … أَغَرُّ مِن كُلِّ ما أخْشاهُ يُنْجيني

وَالخَطْوُ أطْوِيهِ أحياناً وَأَنْشُرُهُ … وَالرُّعْبُ يَنْشُرني طَوْراً وَيَطْويني

إذا الحِجى ردَّني عمّا أهمُّ بهِ … رنا إليَّ الشَّباب الغَضُّ يغريني

وعصبة ٍ لا تُطيفُ المكرماتُ بها … وَلا تُليحُ مِنَ الفَحشاءِ وَالهُونِ

تَريشُها ثَروة ٌ لا أَسْتَكينَ لَها … وإنْ ألحَّ عليَّ الدَّهرُ يبريني

هَيهاتَ أنْ يَطَّبيني شَيْمُ بَارِقَة ٍ … في مستحيرٍ يسدُّ الأُفقَ مدجونِ

وَلِلإمامِ أبي العَبَّاسِ عارِفَة ٌ … تُروي الصَّدى ، والنَّدى المنزورُ يظميني

إذا دعوتُ لها المُستظهر ابتدرتْ … من كَفِّهِ سحبُ الجدوى تُلبِّيني

ذو هِمَّة ٍ بِالعُلا مَشْغوفَة ٍ ، جَمَعَتْ … منَ المكارمِ أبكاراً إلى عُونِ

لَم يَرْضَ بالأرضِ فاختارَ السَّماءَ لها … حتّى اطمَأَنَّتْ بِرَبْعٍ غَيْرِ مَسْكونِ

تعتادهُ هيبة ٌ في طيِّها كرمٌ … وَشِدَّة ٌ شابَها الأَحْلامُ بِاللِّينِ

وَيوطئُ الخيلَ والهيجاءُ لاقحة ٌ … هامَ العِدا بينَ مضروبٍ وَمطعونِ

وَتَحْتَ راياتِهِ آسادُ مَلْحَمَة ٍ … في ظهرِ كلِّ أقبِّ البطنِ ملبونِ

سودٌ كحائمة ِ العُقبانِ، يكنُفُها … عزُّ تبلّجَ عن نصرٍ وَتمكينِ

إِذا اسْتَنامتْ إِلى العِصْيانِ مارِقَة ٌ … يأبى لها الحينُ أن تبقى إلى حينِ

مَشَوْا إليها بِأسيافٍ كما انْكَدَرَتْ … شهبٌ ثواقبُ في إثرِ الشَّياطينِ

إذا انتَضى الرّأيَ لم تضجَع غُمودهمُ … بِكُلِّ أَبيضَ ماضي الحَدِّ مَسْنونِ

يا خيرَ من ألقحَ الآمالَ نائلهُ … بموعدٍ يلدُ النَّعماءَ مضمونِ

ولَّى الصِّيامُ وقد أوقرتهُ كرماً … أفْضى إِليكَ بِأَجرٍ غَيْرِ مَمْنونِ

وَأقبلَ العيدُ مفترَّاً مباسمهُ … بِطائرٍ هَزَّ مِنْ عِطْفَيْكَ مَيْمونِ

وَمُقْرَباتٍ خَطَتْ عَرْضَ الفَلاة ِ بِنا … قبٍّ سراحيبَ أمثالَ السَّراحينِ

إِليكَ والخَيرُ مطلوبٌ ومُتَّبَعٌ … زجرتُها كأضاميمِ القَطا الجونِ

وَالعِيسُ هافِيَة ُ الأَعْناقِ مِن لَغَبٍ … كَالنَّخْلِ كانتْ فعادتْ كَالعَراجينِ

يَحْمِلْنَ مَدْحَكَ والرَّاوي يُنَشِّرُهُ … عن لؤلؤٍ بمناطِ العقدِ موضونِ

يُصْغِي الحَسُودُ لَهُ مَلآنَ مِن طَرَبٍ … وَمِنْ جَوًى بِمَقيلِ الهَمِّ مَكْنونِ

والحمدُ لا يجتنيهِ كلُّ ملتحفٍ … باللُّؤمِ من صفقة ِ العلياءِ مغبونِ

وَمَن نُرَجِّيهِ لِلدُّنيا وَنَمْدَحُهُ … فَأَنْتَ تُمْدَحُ لِلدُّنْيا وَلِلدِّينِ