أنزلتُ من ليلٍ كظلّ حصاة ِ ، … ليلاً كظلّ الرمحِ ، وهو مؤاتِ

وتُحارِبُ الانسانَ عِدّة ُ عَقلهِ، … لحوادثِ الدّهرِ الذي هوَ آتِ

ولقَد عَلِمتُ بأنّ شُربَ ثلاثة ٍ … درياقُ همٍّ مُسرعٍ بنَجاة ِ

فاشرب على قرنِ الزمانِ ، ولا تمت … أسفاً عليهِ ، دائمَ الحسراتِ

وانظُر إلى دُنْيا ربيعٍ أقبلَت … مثلَ النّساءِ، تبرّجت لزُناة ِ

و غذا تعرى الصبحُ من كافوره … نَطَقَت صُنوفُ طيُورِها بلُغاتِ

و الوردُ يضحكُ من نواظرِ نرجسٍ … فديت وآذنَ حبها بمماتِ

فتتوّجَ الزّرعُ السنيُّ بسُنبُلٍ، … غضِّ الكمَائمِ أخضرِ الشّعراتِ

و الكمأة ُ الصفراءُ بادٍ حجمها ، … فبكُلّ أرضٍ مَوسِمٌ لحيَاة ِ

فكأنّ أيديهم ، وقد بلغَ الدجى ، … يَفحَصن في المِيقاتِ عن هاماتِ

وتَظلُّ غِربانُ الفَلا، فيما ادّعت، … يأكُلنَ لحمَ الأرض مُبتدراتِ

والغيثُ يُهدي الدمعَ، كلَّ عشيّة ٍ، … لغيومِ يومٍ لم يحط بنباتِ

و ترى الرياحَ إذا مسحنَ غديره ، … صَقّلنَهُ، ونَفَينَ كلَّ قَذاة ِ

ما غنْ يزالُ عليهِ ظبيٌ كارعٌ ، … كتطلعِ الحسناءِ في المرآة ِ

و سوابحٌ يجذفنَ فيه بأرجلٍ … سكنت عليه بكثرة ِ الحركاتِ

فتخالُهُنّ كرَوضَة ٍ في لُجّة ٍ، … و كأنما يصفرنَ من قصباتِ

ويُغَرّدُ المُكّاءُ في صَحرائِهِ، … طرَباً لتَرنيحٍ مِنَ النّشَواتِ

يا صاحِ غادِ الخندريس ، فقد بدا … شِمرَاخُ صُبْحٍ لاحَ في الظلُماتِ

والرّيحُ قد باحتْ بأسرارِ النّدى ، … وتنفّسَ الرّيحانُ بالجَنّاتِ

شفعْ يد الساقي وطيبة َ مائهِ ، … في السكرِ كل عشية ٍ وغداة ِ

و معشقِ الحركاتِ يحلو ، كله … عذبٌ ، غذا ما ذيقَ في الخلواتِ

ما غن يزالُ ، غذا مشى متمنطقياً ، … بمنَاطِقٍ مِن فِضّة ٍ قَلِقاتِ

فكأنهُ مستصحباً صناجة ً ، … في حَضرة ٍ من كثرة ِ الجَلَباتِ

طالبته بمواعدٍ ، فوفى بها ، … في زورة ٍ كانت من الفلتاتِ