(1)

الباءُ لها شكلُ الأنثى،

شكلُ الحلم السريّ وضوضاء الأمطار

الباءُ فنار

(أخرجُ من شيخوخةِ رأسي

في المرآة

كي ألقي القبض على الشاعر فيّ

وأجلسه قربي منتصف الليل، أدفئه..

من بردِ شتاءٍ مقرور.)

تدخلُ في دائرةِ الفعلِ الباء

العشبُ يفيضُ وتحضنه النخلةْ

لا تأتمري يتها النخلةْ

القلبُ اليابسُ بين يديك

والجوع شديد

والأمطار تحاصر بيت الفقراء.

(2)

الباءُ جمال وحشيّ

الباءُ: الليلُ بلا أحداق ونجوم

الباءُ: فراش مكتظ ّ بالمعنى..

( أخرجُ من شيخوخة قلبي..

وأحدّق في حرفِ الفجرِ وحرفِ الله

فأرى وجهي يتغضّن، والكلمات الحقّ

تتوعدني بالمحذور.)

نشتبكُ اليوم أنا والباء

أغصاناً تزهو بالجوعِ، الأثمار

وسط الريح الهوجاء

تتهامس بالكلماتِ السود

لا حبّ ولا ذرّة حبّ

جسد يفنى بالدعوة للجسدِ الأفعى

تكتسح الأمطارُ الساحةَ والشارع.

(3)

الباءُ: البحرُ بعيد: سجّادةُ ألوان غامضة بالطير

الباءُ: الصحراءُ هنا تمتدّ مفاجأةً للهارب

لا ليل سوى الليل الأعمى

والفجرُ بعيداً أقعى..

الأسودُ سيدّ دعوتنا

والأخضر واجم

(أخرجُ من شيخوخةِ أدويتي..

كم من بحرٍ يفصلنا

كم من مرآةْ

كم من سنةٍ ألقتْ فيها القبض على كتفينا

كم من لغةٍ صمتتْ في منتصفِ الفعلِ الفاعل

واحرنجم فيها فعل ُالجزم، صفاتُ العاشق

وعيونُ القطّ، جناحُ الباشق)

(4)

الباءُ دعاء سريّ أسكنتُ مخارجه قلبي

حتى مات القلبُ بدائرة الباء

والباءُ لها شكل الماء

(أ ُخرجُ من دفتر عمري..

سبعَ رسائل من أجلك

أرسلها قبل مراسيم الدفن وتحطيم المرآة

للطير

للفقمةِ، للطفلِ الضائع

للقطِ النائمِ، للافعى

للنخلةِ، لل…

أعوي بضع دقائق غاضبةٍ..

وأضيع بقبري وسط الأمطار.)

ندخل ُفي دائرةِ الفعلِ ودائرةِ القبر

القبرُ نظيف كالحبّ

والحبُ إله في شكل جماجم

تتناثر في الطين.

(5)

الباءُ لها شكل الألف المذعور

شكل التاء الممتدة مابين اللاشيء،

شكل الجيم المجنونة بالجنة والجن

ولها هاء همومي،

واو وعودي،

حاء حنيني،

طاء طيوري،

ياء دعائي

الباءُ لها شكل الكاف وأوعية اللام

ولها دائرة الميم الحمراء ونون الخالق.

(6)

الباءُ دعاء لا يفهمه أحد غيري..

وأكاذيبي الموزونة: فعلن فعلن

والباء لها شكل الأمطار

تكتسحُ الدنيا وتكون الطوفان

( أخرجُ من عريي حروفي شيخاً مكتهلاً

ببياض الرأس

لأفاجَأ بالباء

فأمدّ يدي لمسدسِ خوفي

وأوجهه نحو المرآة

أطلقهُ بهدوءٍ أعمى

وأموت.)