ءما حطَّمتْ جَلَدي يدُ النُوَبِ … لكنْ تَحَطَّمتِ النوائبُ بي

قل للخطوبِ إليكِ فابتعدي … ألمَستِ بي ضَعفْاً لتقترِبي

هتفت لي الأهوال تطلُبني … فبرزتُ حراً غيرَ منتقِب

أنا صخرةٌ ما إن تخوِّفُني … هذي الرياحُ الهوجُ بالصَخَب

إن الليالي حاوَلَت ضَرعَي … فوجدْنَني مُتعسَّرَ الحَلَب

وحَمِدْنَ غَرْبَ شَكيمةٍ عَسرَتْ … عن أن تُنال بعُنف مغتصِب

ومهدِّدي بالشرِّ يُنذرني … إن لم أُطِعْه بسوءِ مُنقلَب

أخْجَلتُه بالضِحك أحسَبهُ … كمُخوِّفٍ للنَبع بالغَرَب

قلتُ اطَّلِعْ فلقد ترىَ عَجَباً … فيه ، فقالَ وأعجَبَ العَجَب

إني أرىَ قلباً يدورُ على … جَيش كموجِ البحر مُضطرِب

ومُناشِدي نَسَباً أمُتُّ به … لم يدرِ ما حَسَبي وما نَسَبي

عندي من الأمواتِ مفخرةٌ … شمّاء مُريبةٌ على الطَلَب

لكن أنِفتُ بأنْ يعيدَ فمي … للناس عهدَ الفَخر بالعَصَب

حسبي تجاريبٌ مَهَرتُ بها … وإلى البلايا السودِ مُنتسَبي

وبذي وتلك كِفايتي شَرَفاً … يُرضِي العُلا ويَسُرَّ قبرَ أبي

هذا التعنُّتُ في تَبصُّرِه … متوقّداً كتوقُّ اللَهَب

إذ لا يلائمُ مَعدِني بَشَرٌ … ما لم يكُنْ من معدِنٍ صُلُب

الفَضلُ فيه لمَلْبَسٍ خَشِنِ … عُوِّدتُه ولمَطعَم جَشِب

ولوالدٍ وُرِّثْتُ من دَمِه … محضَ الإباء وسورةَ الغَضَب

عندي من الجَبَروت أصدقُه … أُبديه للمتُجبِّرِ الكَذِب

لا أبتغي خصمي أُناشده … عَفْواً ولو أطوي على سَغَب

حربٌ لذي صَلَف . وذو أدب … سهلُ القِياد لكلِّ ذي أدَب

ولقد أرى في مدح مُنتَقِصي … لرغيدِ عيش أحسَنَ السَبَب

ليُحِلَّني من بَعد مَسغَبةٍ … في ذي زُروع مُعشِبِ خَصِب

فتلوحُ لي نَفسْي تهدِّدُني … أشباحُها بالويلِ والحَرب

فأعودُ أدراجي أرى سَعَةً … وعِمارةً في عُشِّيَ الخَرب

إني بلَوتُ الدهرَ أعذَبَه … وأمَرَّ ه الروَح والنَصَب

فوجدتُني أدْنى إلى ضَجَر … لكليهما وأحبَّ للوَصَب

ما بَينَ جنبَّي اللذينِ هُما … قَفَصُ الهموم ومَجمَع الكُرَب

قلب يَدُقُّ إلى العَنا طرَباً … ويحن مشتاقاً الى التَعَب

وأخٍ تلائمُني مشاربُه … وطباعُه في الجدِّ واللَعِب

انكَرتُ ضَعفاً في شكيمتِه … ومرونةً تدعو إلى الرِيَب

فطرَحْتُه أخشَى على شَمَمي … عَدوى ليانٍ منهُ مُكتَسَب

ودفنتُه لا القَلبُ يُنشده … أسفاً ولا دَمْعي بمنسَكِب