لمنِ المحافلُ جمّة الوُفّادِ … جَلَّ المَقام بها عن الانشادِ

مَنْ زان صدرَ المجلس الأعلى وقد … طفح الجلال بحيثُ فاض النادي

مِن صاحبُ السِّمة التي دَّلت على … أدب الحضارة في جمال البادي

يا نجلِ ” سوريا ” وتلك مزية … شهِدت بها بمهارة الأولاد

في كل يوم للمحافل رنةٌ … لك من نيويوركٍ إلى بغداد

ما قدرُ هذا الاحتفالِ وإنما … كلُ الزمان محافلٌ ونوادي

تَعْدادُ مجد المرء منقصة إذا … فاقت مزاياه عن التَّعْداد

يا كاشف الآثار زور أهلها … وكفت بذوُرك عندهم من زاد

رُحماكِ بالامم الضَّعاف هوت بها … إحنٌ ، فَمُدَّ لها يدُ الأسعاد

وأشفق على تلك الجوانح إنها … حُنيت أضالعُها على الأحقاد

وَّجدْ بدعوتك القبائل تهتدي … عن غَيِّها ولكل شعب هادي

إقرأ على ” مصر ” السلامَ وقل لها … حَيَّتْ رباكِ روائحٌ وغوادي

لا توحشي دارَ الرشيد فانها … وقفٌ على الإبراق والإرعاد

وتصافحي بيد الاخاء فهذه … كفُّ العراق تمُدُ حبل وداد

لا تْرهَبَنَّكِ قسوةٌٌ من غاصبٍ … عاتٍ فان الحق بالمرصاد

لا تَخْدعَنَّك حِليةٌ موهومة … ما أشبه الأطواقَ بالأقياد

ما أنصفوا التاريخ وهو صحائف … بيض نواصع لفعت بسواد

أمثقِفَ القلم الذي آلى على … أن ليس ترجَحُ كفهُ استعباد

ومشَّيداً ركناً يلتجى … منه بأمنعِ ذمة وعماد

أنصِفْ شكية شاعر قد حَّلقت … بالصبر منه فظائع الأنكاد

إني سمعت ، وما سمعت بمثله ، … نبأً يرن على مدى الآماد

سورية أمُّ النوابغ تغتذي … هدفَ العداة فريسةَ الأوغاد

تُّضحي على البلوى كما تُمسي وقد … خَفَت الزئيرُ فريسةَ الآساد

لم تكفِها الظُّلَمَ التي … غَشيتْ ولم تَهمُمْ بقدح زناد

أكذا يكون على الوداد جزاؤها … أم لست من ابنائها الأمجاد

حنَّت إليك مرابعٌ فارقتها … لو أن بُعداً هز قلبَ جماد

حدث عن الدنيا الجديدة إنها … أم الشعوب حديثة الميلاد

ماذا تقول غداً إذا بك حدَّقت … خُوْصُ العيون بمحضر الأشهاد

وتساءل الاقوامُ عنّا هل نما … فينا الشعور وما غناء الحادي

وتعجَّبوا من مهبِط الوحي الذي … سمِعوا وليس سوى قرارةِ وادي

وعلمت ما في الدار غيرُ تشاجر … وتطاحن ومذلة وفساد

أتذيع سرّ حضارةٍ ان غُيبَّت … منها السرائر فالرسوم بوادي

” كل المصائب قد تمر على الفتى … فتهون غير شماتة الحُسّاد”

قل إن سُئلتَ عن الجزيرة مُفصحاً … ما أشبهَ الأحفادَ بالأجداد

ما حُوِّلت تلك الخيامُ ولا عَدَتْ … فينا على تلك الطباع عوادي

نارُ القِرى مرفوعةٌ وبجنبها … نارُ الوغى مشبوبةُ الايقاد

أبقيةَ السلف الكريم عجيبةٌ … ما غيرتكِ طوارئ الآباد

ما لوَّثَتْ منك الحقائبُ مسحة … موروثةً لك قبلَ أعصر عاد

ما للحوادث فاجأتكِ كأنها … كانت على وعد من الأوعاد

نام ” الرشيد ” عن العراق وما درى … عن مصره فرعون ذو الأوتاد

حالت عن العهد البلاد كأنها … لبست لفقدِهُمُ ثياب حِداد

واستوحشت عرصاتُها ولقد تُرى … دارَ الُوفادة كعبة الوُفاد

إذ مُلْكُها غض الشباب ، وروُضها … زاهي الطراز ، مفوف الأبراد

وعلى الحِمى للوافدينَ تطلع … بتعاقب الاصدار والايراد

أغرى بها الاعداءَ صيقلُ حسنها … وجنت عليها نَضْرةُ المرتاد

فتساندوا بعد اختلاف مطامع … أن لا يقيمَ الشرقَ أيَّ سناد

وإذا أردتَعلى الحياة دلائلا … لم تلق مثلَ تآلف الأضّداد

إن هزكمْ هذا الشعورُ فطالما … لانَ الحديدُ بضربة الحداد

او تنكروا مني حماسة شاعر … فالقومُ قومي والبلاد بلادي

عَجِلَتْ على وطني الخطوبُ فحتَّمت … ان لا يقَرَّ وسادهُ ووسادي